القول بغير علم والتعبد بما لا يعلم ، وهو أمر آخر غير التشريع كما عرفت .
والثاني : أنه لا دليل على عدم معقولية كون الشك في الواقع موضوعا
للأثر في عرض الواقع ، وإنما هو دعوى خالية من البرهان مع جعلين مستقلين .
والثالث : أن ما أفاد من أن الشك في الرتبة السابقة على الاستصحاب
يترتب عليه الأثر ، فلا يبقى مجال لجريانه ، يرد عليه : أنه ليس رتبة الشك -
الذي هو موضوع للقاعدة - متقدمة على ما هو موضوع الاستصحاب ، بعدما
كان الأثر مترتبا على الواقع كما هو المفروض ، لاعلى العلم بعدم الواقع حتى
يكون تحقق هذا العنوان تعبدا في الرتبة المتأخرة عن جريان الاستصحاب ،
فالشك في الرتبة الواحدة موضوع لهما بلا تقدم وتأخر أصلا ( 1 ) على حكمه ،
فكما أنه مقدم على هذا الإثبات كذلك مقدم على حكم الشك في القاعدة ،
فالشك في الرتبة السابقة على الحكمين موضوع لهما . نعم لما كان جريان
الاستصحاب رافعا لموضوع القاعدة حكما يتقدم عليها ، وهو واضح .
والرابع : أن ما أفاد في وجه الفرق بين قاعدة الطهارة والحلية
واستصحابهما في جواز الصلاة في مشكوكهما يرد عليه : أن اعتبار الطهارة
والحلية بحسب الأدلة الأولية وإن كان بوجودهما الواقعي ، لكن أدلة أصالتي
الطهارة والحلية - التي مفادها هو ترتيب آثار الواقع على المشكوك - يستفاد
منها التعميم بالحكومة بلا إشكال وريب .
نعم فيما إذا شك في مسخ الغنم بالأرنب يقدم الاستصحاب الموضوعي
هامش
( 1 ) بناء على أن المجعول في الاستصحاب هو الجري العملي ، كما هو مبناه . [ منه قدس سره ]