موضوع الأثر ، وترتب عليه الأثر ، فأي فائدة في جريان الاستصحاب ؟ !
وحكومة الاستصحاب على القاعدة إنما تكون فيما إذا كان ما يثبته
الاستصحاب غير ما تثبته القاعدة ، كقاعدة الطهارة والحل واستصحابهما ، فإن
القاعدة لا تثبت الطهارة والحلية الواقعية ، بل مفادهما حكم ظاهري ، بخلاف
الاستصحاب ، وقد يترتب على بقاء الطهارة والحلية الواقعية غير جواز
الاستعمال وحلية الأكل ، وعلى ذلك يبتني جواز الصلاة في أجزاء الحيوان
الذي شك في حليته إذا جرى استصحاب الحلية ، كما [ إذا ] كان الحيوان غنما
فشك في مسخه إلى الأرنب ، وعدم جواز الصلاة في أجزائه إذا لم يجر
الاستصحاب وإن جرت فيه أصالة الحل ، فإنها لا تثبت الحلية الواقعية . وكذا
الكلام في قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب ، فإنه في مورد جريان القاعدة
لا يجري الاستصحاب وبالعكس ، فالقاعدة تجري في مورد العلم الإجمالي عند
خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء بالامتثال ونحوه ، والاستصحاب
يجري عند الشك في فعل المأمور به ، وأين هذا مما نحن فيه ، مما كان
الأثر المترتب على الاستصحاب عين الأثر المترتب على الشك ! فالإنصاف : أنه
لا مجال لتوهم جريان استصحاب عدم الحجية عند الشك فيها ( 1 ) انتهى .
أقول : قد عرفت سابقا أن التشريع وإدخال شئ في الشريعة وتبديل
الأحكام بعضها ببعض والتلاعب بها ، مما هو مبغوض عند الشرع ومحرم واقعي
علم المكلف أو لا ، وهذا عنوان برأسه ، كما أن القول بغير علم ونسبة شئ إلى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 130 وما بعدها .