الشارع بلا حجة قبيح عقلا ومحرم آخر شرعي بمناط خاص به ، فالشك في
الحجية - كما أنه موضوع لحرمة التعبد وحرمة الانتساب إلى الشارع - موضوع
لاستصحاب عدم الحجية وحرمة التشريع وإدخال ما ليس في الدين فيه ،
ويكون الاستصحاب حاكما على القاعدة المضروبة للشك ، لإزالته تعبدا ( 1 ) .
ومن ذلك يعلم ما في كلام هؤلاء الأعلام - قدس سرهم - من الخلط ،
إلا أن يرجع كلام المحقق الخراساني - قدس سره - في الوجه الثاني إلى ما ذكرنا ،
وهو بعيد .
وأما ما يرد على المحقق النائيني - مضافا إلى ما ذكره الفاضل المقرر رحمه
الله ( 2 ) في وجه التأمل في المقام - أمور :
الأول : أن ما ذكر أن جريان الاستصحاب تحصيل الحاصل بل أسوأ منه ،
فيه : أن حرمة التشريع لا تحصل بنفس الشك ، بل ما يحصل بنفسه هو حرمة
هامش
( 1 ) بمعنى أنه مع استصحاب عدم جعل الحجية وعدم كون الشئ الفلاني من الدين ، يخرج
الموضوع عن القول بغير العلم ، لأن المراد من القول بغير العلم هو القول بغير حجة ، ضرورة أن
الإفتاء بمقتضى الأمارة والأصول والنسبة إلى الشارع ، مقتضاهما غير محرم وغير داخل في
القول بغير علم ، فيحنئذ لا تكون النسبة مع استصحاب العدم نسبة بغير حجة بل نسبة مع الحجة
على العدم ، وهو كذب وافتراء وبدعة ، وتكون حرمته لأجل انطباق هذه العناوين عليه ،
لا عنوان القول بغير علم .
وتوهم مثبتية الأصل في غير محله كما لا يخفى على المتأمل ، ولو نوقش فيه فلا يلزم إثبات تلك
العناوين ، بل مع استصحاب عدم كون شئ من الشارع يكون حكمه حرمة الانتساب إليه ،
كاستصحاب عدالة زيد حيث يكون حكمه صحة الاقتداء به . [ منه قدس سره ]
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 129 وما بعدها هامش رقم ( 1 ) .