الجهال منهم ، ففي هذه المرتبة التي هي مرتبة جريان الأصل العقلي لا بأس في
جعل الترخيص ، فإذا جاز الترخيص فما ظنك بجعل الأمارات التي هي غالبة
المطابقة للواقع ؟
مضافا إلى ما عرفت فيما سبق ( 1 ) أن الأمارات والطرق الشرعية - جلها
أو كلها - هي الأمارات العرفية العقلائية التي يعمل بها العقلاء في معاملاتهم
وسياساتهم ، وليست هي تأسيسية جعلية ، فصرف عدم الردع كاف لحجيتها ،
ولا تحتاج إلى جعل وإنشاء حجية أو إمضاءكما قيل ( 2 ) . نعم للشارع جعل
الاحتياط والردع عن العمل بها ، وهو - كما عرفت - خلاف المصالح العامة
وسهولة الدين الحنيف ، فإذا كان الأمر كذلك فلا ينقدح شوب إشكال الجمع
بين الضدين والنقيضين والمثلين حتى نحتاج إلى رفعه ، فتدبر .
تنبيه
الإشكال على الوجوه التي
ذكرت للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
وها هنا وجوه من الجمع لا تخلوكلها أو جلها من الخلل والقصور ،
لا بأس بالتعرض لمهماتها :
منها : ما أفاد بعض محققي العصر رحمه الله - على ما في تقريرات بحثه - بعد
هامش
( 1 ) انظر صفحة رفم : 105 وما بعدها .
( 2 ) مقالات الأصول 2 : 38 سطر 9 - 11 .