هذا كله فيما إذا لزم من الامتثال الإجمالي تكرار جملة العمل .
وأما إذا لم يلزم منه ذلك فقد اعترف العلامة المعاصر - على ما في
تقريرات بحثه - بعدم وجوب إزالة الشبهة وان تمكن منها ، لإمكان قصد الامتثال
التفصيلي بالنسبة إلى جملة العمل ، للعلم بتعلق الأمر به وإن لم يعلم بوجوب
الجزء المشكوك ، إلا إذا قلنا باعتبار قصد الوجه في الأجزاء ، وهو ضعيف ( 1 ) .
وفيه : أنه - بعد البناء على أن الإطاعة عبارة عن الانبعاث عن البعث
المعلوم تفصيلا مع التمكن ، ولا تتحقق مع احتمال البعث - لابد من الالتزام
بعدم كفاية الامتثال الإجمالي في الأجزاء أيضا ، فإن الأجزاء وإن لم تكن
متعلقة للأمر مستقلا ، لكن الانبعاث نحوها لابد وأن يكون بواسطة بعث المولى
المتعلق بها ضمنا ، فما لم يعلم أن السورة - مثلا - جزء للواجب لا يمكن أن يصير
الأمر المتعلق بالطبيعة باعثا إليها ، فلا يكون الانبعاث عن البعث ، بل عن
احتماله .
وبالجملة : لا شبهة في أن الإتيان بأجزاء الواجب التعبدي لابد وأن
يكون بنحو الإطاعة ، والبعث نحو الأجزاء وإن كان بعين البعث نحو الطبيعة ،
لكن لا يمكن ذلك إلا مع العلم بالجزئية .
هذا على مسلكه - قدس سره - وأما على مسلكنا فالأمر سهل .
الأمر الرابع : أنه بعد ما عرفت مراتب الامتثال ، فهل يجوز الامتثال
الظني بالظن الغير المعتبر والاحتمالي مع إمكان الامتثال التفصيلي ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 74 .