أم لا ؟
قال المحقق المتقدم رحمه الله - على ما في تقريراته - : لا إشكال في أنه
لاتصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي إلا بعد تعذر الامتثال الظني ، ولاتصل
النوبة إلى الامتثال الظني إلا بعد تعذر الامتثال الإجمالي ( 1 ) انتهى .
والظاهر وقوع الخلط في كلامه - قدس سره - بين جواز الاكتفاء
بالامتثال الاحتمالي أو الظني في أطراف العلم الإجمالي مع التمكن من الموافقة
القطعية ، وبين المبحوث عنه فيما نحن فيه ، فإن البحث هاهنا غير البحث عن
لزوم الموافقة القطعية في أطراف العلم الإجمالي . فما أفاده - من عدم الإشكال
في تقدم الامتثال الظني على الاحتمالي ، وفي تقدم العلمي الإجمالي على الظني
مع التمكن - أجنبي عن المقام ، فإن المبحوث عنه في المقام هو أنه هل يعتبر العلم
التفصيلي بالأمر في العبادات مع الإمكان ، أم تصح العبادة مع
الاحتمال أو الظن ؟
فلو فرضنا إتيان أحد أطراف العلم الإجمالي باحتمال كونه مأمورا به ، أو
إتيان المحتمل البدوي ، ثم تبين مصادفته للواقع ، فهل يصح ويجزي عن التعبد
به ثانيا ، أم لا ؟ فمن اعتبر الامتثال التفصيلي يحكم بالإعادة وعدم الإجزاء .
والتحقيق : هو الصحة مع الامتثال الاحتمالي حتى مع التمكن من
الامتثال العلمي الوجداني التفصيلي فضلا عن غيره ، وذلك لما عرفت من أن
الإتيان بالمأمور به على وجهه للتوصل به إلى مطلوب المولى يفيد الإجزاء ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 72 .