والانبعاث باحتمال البعث إطاعة حقيقة لو صادف المأتي به الواقع ، خصوصا
في أطراف العلم الإجمالي . ودعوى لزوم العلم بالبعث في صدق الإطاعة ( 1 )
ممنوعة .
نعم مع الانبعاث باحتمال البعث يكون تحقق الطاعة محتملا ، فإن المأتي به
لو كان هو المأمور به يكون طاعة ، وإلا انقيادا ، ولا يعتبر في الطاعة أكثر من
ذلك عند العقل ، واعتبار شئ آخر زائد عما يعتبره العقل إنما يكون بتقييد
شرعي مدفوع بالإطلاق أو الأصل .
وهاهنا تفصيل منقول عن سيد مشايخنا الميرزا الشيرازي ( 2 ) - قدس
سره - وهو الحكم بفساد العبادة لو لم يكن قاصدا للامتثال على نحو الإطلاق في
الواجبات ، للتأمل في صدق الإطاعة عرفا على فعل من يقتصر على بعض
المحتملات ، لكون القصد فيها مشوبا بالتجري ، وهذا موجب للتردد في صدق
الإطاعة . هذا في الواجبات .
وأما في المستحبات فصدق الإطاعة على الإتيان ببعض محتملاتها مما
لا شبهة فيه ، ولامانع منه ، لعدم الشوب بالتجري فيها .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 73 والدعوى تستفاد من لازم كلامه قدس سره .
( 2 ) هو الإمام زعيم الدين والملة ، سيد الفقهاء ومربي العلماء ، السيد محمد حسن بن السيد
محمود الحسيني الشيرازي . ولد سنة 1230 ه في شيراز ، اشتغل في طلب العلم وحضر
الأبحاث العالية عند مجموعة من العلماء الأعلام كصاحب الجواهر والشيخ الأنصاري
والشيخ حسن كاشف الغطاء ، له عدة مؤلفات ، توفي سنة 1312 ه في سامراء ، ودفن في
النجف الأشرف . انظر أعيان الشيعة 5 : 5 0 3 ، معارف الرجال 2 : 233 ، الكنى والألقاب
3 : 184 .