والظاهر أنه لا إشكال في تعميم سيرة العقلاء في أصالة الصحة واليد
والأخذ بالظهور ، فإن بناء العقلاء على العمل بها حتى مع التمكن من العلم ،
فتراهم يتعاملون مع صاحب اليد معاملة المالكية ، ومع معاملاتهم معاملة
الصحة ، ويعملون مع الظاهر معاملة المنكشف العلمي ، تمكنوا من العلم أولا .
وخبر الثقة - أيضا - لا يبعد أن يكون كذلك ، وإن كان في النفس منه
شئ .
وأما الاستصحاب - سواء قلنا : إنه أصل أو أمارة - فلا إشكال في
إطلاق أدلته ، كما أنه لا إشكال في قاعدة الفراغ والتجاوز والشك بعد الوقت ،
فإنها جعلت في موارد إمكان العلم التفصيلي ولو بالإعادة . تأمل .
وأما الظن على الكشف فليس في عرض العلم ، لا لأن اعتباره موقوف
على انسداد باب العلم حتى يقال : إن المراد بالانسداد انسداد معظم الأحكام ،
فلا ينافي إمكان العلم بالنسبة إلى بعضها ، بل لقصور مقدمات الانسداد عن
كشف اعتباره مطلقا حتى مع التمكن من العلم أو طريق شرعي معتبر .
فما في تقريرات بعض الأعاظم ( 1 ) رحمه الله - من عرضيته له - مما
لا يصغى إليه .
الأمر الثاني : لا مجال للاحتياط مع العلم الوجداني ، وأما مع قيام الظن
الخاص فله مجال ، لبقاء الاحتمال الوجداني ، وهذا لا كلام فيه ، إنما الكلام
في أن اللازم هو الإتيان أولا بمقتضى الظن الخاص ثم العمل بمقتضى الاحتياط
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 70 - 71 .