ذلك الميزان .
والعجب أن الفاضل المقرر - رحمه الله - ذيل كلامه في المقام بقوله :
سيأتي في مبحث الاشتغال أن اعتبار الامتثال التفصيلي لابد وأن يرجع إلى
تقييد العبادة به شرعا ولو بنتيجة التقييد ، ولكن مع ذلك الأصل الجاري فيه
عند الشك هو الاشتغال ، لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ( 1 ) انتهى .
فكأنه ورد نص - في باب التعيين والتخيير - بأن الأصل فيه هو
الاشتغال ، وإلا فمع كون اعتبار الامتثال التفصيلي من القيود الشرعية لاوجه
لأصل الاشتغال ، فإن الشك يرجع إلى مرحلة ثبوت التكليف لا سقوطه ، فإنه
لو كان القيد شرعيا لابد وأن يكون العقل - مع قطع النظر عنه - يحكم بكفاية
الامتثال الإجمالي ، ولكن مع التقييد الشرعي في المأمور به يحكم بلزوم
الإطاعة التفصيلية ، فإذا شك في التقييد يكون شكه في ثبوت تكليف زائد ،
والأصل فيه البراءة .
بل لنا أن نقول : إن الشك فيه راجع إلى الأقل والأكثر ، لا التعيين
والتخيير ، لأن أصل الامتثال الأعم من الإجمالي والتفصيلي ثابت ، والشك إنما
هو في القيد الزائد ، أي تفصيلية الإطاعة .
هذا كله مع الغض عما يرد على أصل كلامه - كما أسلفنا ( 2 ) - من أن تقييد
المأمور به بالعلم بالوجوب لحاظيا أو لبيا مما لا يعقل ، ويلزم منه الدور المستحيل ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : هامش 69 .
( 2 ) انظر صفحة رقم : 94 وما بعدها .