وفيه : أن قوله : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) ليس حكما شرعيا تعبديا
ولا جعلا ، بل لا يمكن أن يكون جعلا ، فإنه يرجع إلى جعل الاعتبار والحجية
للعلم ، فإن اليقين السابق إذا انتقض بيقين مخالف له - أي تعلق يقين بضد الحالة
السابقة المعلومة - فلا يمكن عدم نقضه ، لكون النقض من لوازم حجية العلم ،
فلا يتعلق به جعل إثباتا ونفيا ، فقوله : ( ولكن تنقضه ) ليس حكما وجعلا حتى
يناقض الصدر ، بل هو لمجرد بيان حدود الحكم الأول ، أي عدم نقض اليقين
بالشك إنما يكون إلى أن يتبدل اليقين بيقين مثله ، وينتقض قهرا .
وثانيا : أن الظاهر من أدلة الاستصحاب أن المشكوك مالم يصر معلوما
يكون موضوعا لحكمه ، ولازمه أن يتعلق العلم بعين ما تعلق به الشك ، وفي
العلم الإجمالي لم يكن كذلك .
وبما ذكرنا يظهر الجواب عن دعوى المناقضة في دليل أصالة الحل من
قوله : ( كل شئ حلال حتى تعرف الحرام بعينه ) ( 1 ) فإن فيه - أيضا - لم يكن
جعلان ، بل جعل واحد هو بيان وظيفة الشاك ، وذكر الغاية لبيان حدود
موضوع الحكم ، وليس لجعل حكم آخر حتى تأتي المناقضة .
نعم لو كانت مناقضة في البين إنما تكون مع الحكم الواقعي ، فإن شمول
الدليل لكلا المشتبهين مما يناقض الحكم الواقعي ، وهذا - بما أنه إذن في المعصية
ومستلزم للمخالفة القطعية - موجب لرفع اليد عن جريان الأصول في
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 313 / 40 ، التهذيب 7 : 226 / 9 باب من الزيادات ، الوسائل 12 : 60 / 4 باب 4 من
أبواب ما يكتسب به . والظاهر أن السيد نقله بالمعنى .