وما أفاد المحقق الخراساني : من النقض بالشبهة الغير المحصورة تارة
- فإن الإذن في ارتكاب الجميع إذن في المخالفة القطعية - وبالشبهة البدوية
أخرى ، فإن احتمال المناقضة كالقطع بها مستحيل ( 1 ) ، منظور فيه .
أما في الشبهة [ غير ] المحصورة : فلعدم الاذن في جميع الأطراف ، بحيث
لو بنى المكلف [ على ] إتيان جميعها وتكلف بالإتيان كان مأذونا فيه .
نعم إتيان بعض الأطراف من حيث هو مما لا مانع منه ، لضعف الاحتمال ،
فإن الميزان في الشبهة الغير المحصورة أن تكون كثرة الأطراف بحد لا يعتني
العقلاء بوجود المحتمل في مورد الارتكاب ، فكأن الأمارة العقلائية قامت
عندهم على عدم كون الواقع فيه ، لشدة ضعف الاحتمال . ألا ترى أنه إذا كان
ولدك العزيز في بلد مشتمل على مائة ألف نفس ، وسمعت بهلاك نفس واحدة
من أهل البلد فإنك لا تفزع لاحتمال كون الهالك ولدك ، ولو فزعت لكنت على
خلاف المتعارف ، وصرت موردا للاعتراض ، وهذا ليس من باب قصور في
المعلوم كما أفاد المحقق الخراساني ( 2 ) - رحمه الله - فإن في المثال المذكور
لم يكن الوالد الشفيق راضيا بهلاك ولده ، بل لضعف الاحتمال لا يعتني به العقلاء
والعقل .
وأما ما أفاد بعض مشايخ العصر ( 3 ) رحمه الله - على ما في تقريرات
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 35 سطر 5 - 11 .
( 2 ) كفاية الأصول 2 : 35 سطر 2 .
( 3 ) فوائد الأصول 4 : 116 وما بعدها .