إلا أن يقال : إن المأمور به في الحقيقة في تلك الموارد هو ما قامت به
المصلحة بالذات ، فإذا تعلق الأمر بشرب النبيذ يكون تعلقا عرضيا ، والمتعلق
بالذات هو إظهار الموافقة معهم .
وهذا ليس بشئ ، فإن الأغراض التي هي الغايات غير المتعلقات ، وإلا
لزم أن تكون كل الأوامر والنواهي الإلهية متعلقة بغير متعلقاتها الحقيقية ، وهو
كما ترى .
وأما في الثالثة : فلأن الأوامر الامتحانية كما لا تكون المصلحة في نفسها
، كذلك لا تكون في متعلقاتها ، بل قد تكون المصلحة في إتيان مقدمات المأمور
به بتوهم كونها موصلة إليه ، كما في قضية الخليل ( 1 ) - سلام الله عليه - وقد
تكون في نفس إظهار العبودية بلا دخالة للمتعلق أصلا .
والعجب أنه - قدس سره - مع اعترافه بأن المصلحة في الأوامر
الامتحانية إنما تكون في إظهار العبد الإطاعة والموافقة ، استنتج منه أن المصالح
فيها في نفس المتعلقات ، وهذا من قبيل اشتباه ما بالعرض بما بالذات ، ويشبه
أن يكون تناقضا في المقال .
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 8 : 516 - 520 ، الميزان في تفسير القرآن 17 : 152 - 153 .