اعتباره ، ففيه : أنه ممنوع ، فإن الظن لما كان له طريقية ناقصة وكاشفية ضعيفة
ذاتا ، يمكن أن يؤخذ على هذا الوجه موضوعا ، في مقابل الصفتية التي معناها
أن يؤخذ مقطوع النظر عن كاشفيته .
وأما معنى اعتباره فهو أن يجعله الشارع طريقا وكاشفا بالجعل
التشريعي ، فمجرد لحاظ الشارع طريقيته لا يلازم اعتباره شرعا ، فضلا عن أن
يكون معناه .
وإن شئت قلت : إن لحاظ الطريقية من مقولة التصور ، وجعل الاعتبار
من الإنشاء والحكم ، ولا ربط بينهما ولا ملازمة ، فضلا عن أن يكون أحدهما
معنى الآخر .
مضافا إلى أن لحاظ الطريقية لو كان بمعنى جعل الاعتبار وجعل الطريقية ،
لابد وأن يلتزم بامتناعه في القطع ، لأن جعل الطريقية والاعتبار فيه ممتنع ،
فلحاظ القطع الطريقي موضوعا مطلقا يصير ممتنعا .
اللهم إلا [ أن ] يدعى أن ذاك اللحاظ عين معنى الاعتبار أعم من
الاعتبار الذاتي أو الجعلي ، وهو كما ترى .
وأما ما أفاد : من أن أخذ الظن بالحكم موضوعا لنفسه لا مانع منه
بنتيجة التقييد ، فقد عرفت ما فيه في أخذ العلم كذلك من لزوم الدور .
وأما ما أفاده أخيرا : من عدم جواز أخذ الظن المعتبر موضوعا لحكم
متعلقه ، معللا بأن أخذ الظن محرزا لمتعلقه معناه أنه لادخل له فيه ، وهو ينافي
الموضوعية .
أنوار الهداية — صفحة 139
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٩