شرح
والإشارات « 1 » ، كما أنّه لو فرض أنّ المجنون الدائمي كان جنونه في جهة خاصّة وأمر مخصوص ، بحيث لا يتعدّى عن تلك الجهة بوجه ولا يكون له مظهر غيرها ، لا يبعد أن يقال بعدم خروجه عن السيرة العقلائيّة الجارية على الرجوع إلى العالم ، فإنّه لو فرض أنّ الطبيب كان جنونه منحصراً في جهة غير مرتبطة بالطبابة أصلًا ، وعلم بعدم تعدّي جنونه عن غير تلك الجهة ، فهل هو خارج عن جريان السيرة ؟ الظاهر العدم ، اللّهمّ إلّاأن يكون الإجماع منعقداً على عدم حجيّة فتواه في المقام .
ثمّ إنّه يدلّ على اعتبار العقل - مضافاً إلى ما ذكر - الدليل على اعتبار العدالة على ما سيجيء ، فإنّ اعتبار العدالة لا ينفكّ عن اعتبار العقل ، كما هو غير خفّي .
الثالث : الإيمان ، والمراد من اعتبار الإيمان - الذي مرجعه إلى كونه شيعيّاً إماميّاً - أنّه هل يجوز الرجوع إلى غير الإمامي إذا كانت فتاواه وآراؤه مأخوذة عن المدارك المعتبرة عند الإمامي ، وكان استنباطه منحصراً في خصوص الأدلّة التي يرجع إليها المجتهد الإمامي ، وإلّا فعدم جواز الرجوع إلى غير الإمامي في فتاويه المأخوذة عن المدارك المعتبرة عند نفسه ممّا لا ينبغي النزاع فيه ، وهو خارج عن محلّ الكلام كما هو ظاهر .
وقد استدلّ على اعتبار الإيمان في المجتهد الذي يرجع إليه للتقليد بوجوه :
منها : دعوى الإجماع من السلف والخلف على شرطيّة الإيمان في المجتهد الذي يرجع إليه « 2 » .
وأورد على هذه الدعوى بأنّ الإجماع المدّعى ليس من الإجماعات التعبّدية
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتاب إشارات الأصول ج 2 . نعم ، حكى عنه السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى : 1 / 42 . .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 42 . .