شرح
الإمامي ، مع أنّ اعتبار هذين الوصفين مخالف للاجماع القطعي ؛ لأنّ غاية ما هناك اعتبار الإيمان بل العدالة كما سيجيء . وأمّا كونه مسنّاً في الحبّ وله قدم كثير في أمرهم فلا يكون بمعتبر قطعاً ، مع أنّ صدر الرواية يدلّ على اعتبار الوصفين وذيلها على كفاية وصف واحد ، فلا تخلو عن شبه مناقضة ، فتأمّل .
فانقدح أنّ الدليل على اعتبار الإيمان هو الإجماع الكاشف بضميمة ما يدلّ على اعتبار العدالة ، فإنّ اعتبارها لا ينفكّ عن اعتبار الإيمان كما هو ظاهر .
الرابع : العدالة ، واعتبارها في المفتي الذي يرجع إليه للتقليد لا يكاد يستفاد من شيء من الأدلّة الواردة في باب التقليد وحجّيّة فتوى المجتهد ؛ لعدم دلالة الأدلّة اللفظية على اعتبارها وعدم التعرّض لها ، والسيرة العقلائيّة التي هي العمدة في الباب غايتها إفادة اشتراط الوثاقة ؛ فإنّه وإن كان ملاكها رجوع الجاهل إلى العالم ، إلّا أنّه حيث يكون الغرض من الرجوع رفع الجهل والوصول إلى الواقع ، وهذا لا يتحقّق مع عدم الوثاقة والاعتماد ، فلا محالة تكون الوثاقة معتبرة ، وأمّا الزائد عليها فلا .
وقد استدلّ على اعتبار العدالة - مضافاً إلى الإجماع بالنحو الذي عرفت في اعتبار الإيمان « 1 » - برواية الاحتجاج - الطويلة المتقدّمة « 2 » في أدلّة حجّية فتوى المجتهد - عن أبي محمّد العسكري عليه السلام ، المشتملة على قوله عليه السلام في الذيل : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلّابعض فقهاء الشيعة لا كلّهم ، الحديث .
هامش
( 1 ) في ص 95 - 96 . .
( 2 ) في ص 82 - 83 . .