شرح
لا في زمن تحقّق الاستنباط ، فإذا تصدّى المجتهد للاستنباط قبل البلوغ فأراد المقلّد الرجوع إليه بعده فلا مانع منه أصلًا ، بل هو خارج عن محلّ النزاع ، كما أنّه إذا رجع إليه المقلّد في حال بلوغه فمات المجتهد فله أن يبقى على تقليده ، وإن كان استنباطه قبل البلوغ ولم يعمل بفتاويه بعد البلوغ أصلًا ؛ لما سيمرّ عليك من عدم مدخليّة العمل في جواز البقاء .
الثاني : العقل ، واعتباره في المرجع ظاهر عند العقلاء والمتشرّعة ، وقد ادّعي أنّه ممّا أجمع عليه الخلف والسلف « 1 » ، وادّعى الاتّفاق شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره على ما حكي عن ظاهر عبارته « 2 » ، وأدلّة التقليد وحجّيّة فتوى المجتهد ظاهرة في اعتباره ؛ فإنّه وإن لم يقع التعرّض لاعتبار العقل فيها بوجه ، إلّاأنّ نفس العناوين المأخوذة فيها لا ينطبق إلّاعلى العاقل ؛ فإنّ المجنون لا ميزان لفهمه واستنباطه ، كما أنّه لا ملاك لأعماله وأقواله ، وكذلك السيرة العقلائيّة الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ؛ فإنّه لا خفاء في اختصاصها بالعالم العاقل .
نعم ، المجنون الأدواري في حال الإفاقة لا مانع عند العقلاء من الرجوع إليه ، كما قد حكي القول به عن بعض متأخّري المتأخّرين ؛ كصاحبي المفاتيح « 3 »
هامش
( 1 ) قال في مستمسك العروة الوثقى : 1 / 42 ، فقد قيل : إنّه ممّا أجمع عليه الخلف والسلف ، وفي الروضةالبهية : 3 / 62 ، إجماعاً ، وفي مسالك الأفهام : 13 / 326 - 327 ، عندنا موضع وفاق ، وفي كشف اللثام : 1 / 17 ، اتّفاقاً ، وفي مفاتيح الشرائع : 3 / 246 ، بلا خلاف في شيء من ذلك عندنا ، وفي رياض المسائل : 9 / 236 ، بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بيننا ، بل عليه الإجماع في عبائر جماعة ، كالمسالك وغيره . .
( 2 ) راجع رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 57 ، والحاكي هو صاحب التنقيح في شرح العروةالوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 217 . .
( 3 ) مفاتيح الأصول : 611 . .