شرح
فالظاهر عدم دلالته إلّاعلى كون عمده في باب القتل والجناية خطأً ، وتكون الدية ثابتة على العاقلة محمولة عليها . وأمّا لو كان خالياً عن الذيل كما في إحدى الروايتين « 1 » فلا يبعد أن يقال بدلالته على المقام ونحوه ؛ فإنّ مقتضى إطلاق كون عمده خطأً أنّ الأفعال والأقوال والاستنباطات التي تصدر من الصبيّ مع التوجّه والالتفات تكون كالتي تصدر من غيره بدون التوجّه والقصد والإرادة .
ومن الواضح أنّ الاستنباط الذي هو فعل من الأفعال إذا صدر من غير توجّه ونظر لا يكون معتبراً بوجه ، ولا يجوز للعامّي أن يستند إليه أصلًا . كما أنّه على تقدير اشتمال الرواية على الذيل يمكن أن يقال بأنّ الذيل بيان لمصداق من الكبرى الكلّيّة ، والقاعدة العامّة التي أفيدت في الصدر ، لا أنّه قرينة على اختصاصه بخصوص باب القتل والجناية ، والتحقيق موكول إلى محلّه .
وكيف كان ، فالدليل على اعتبار البلوغ الإجماع الذي ادّعي في خصوص المقام « 2 » ، والإجماع بل الضرورة التي ادّعاها صاحب الجواهر قدس سره على أنّ الصبي مسلوب العبارة « 3 » ، فإذا كانت عبارته مسلوبة فاستنباطه ونظره بطريق أولى ، مضافاً إلى ذكر « الرجل » في حسنة أبي خديجة « 4 » - بناءً على دلالتها على حجّيّة الفتوى ، وكون المراد ب « الرجل » ما يقابل الصبيّ أيضاً - وإلى أنّ اعتبار العدالة كما سيجيء يلازم اعتبار البلوغ أيضاً .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ محلّ الكلام هو اعتبار البلوغ في زمان العمل بفتواه وأخذها منه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 10 / 233 ح 920 ، وعنه وسائلالشيعة : 29 / 400 ، كتابالديات ، أبواب العاقلة ب 11 ح 2 . .
( 2 ) الروضة البهيّة : 3 / 62 ، مسالك الأفهام : 13 / 326 - 327 ، مفتاح الكرامة : 10 / 9 ، مستند الشيعة : 17 / 33 ، رياض المسائل : 9 / 336 .
( 3 ) جواهر الكلام : 29 / 143 . .
( 4 ) تأتي في ص 111 . .