شرح
والجهل بالموضوع بباب القدرة والعجز ، فكما أنّ القدرة من شرائط الفعليّة لا التنجيز فكذا العلم . ثمّ أورد عليه بالفرق بين القدرة والعلم ؛ فإنّ القدرة من شرائط ثبوت التكليف وفعليّته والعلم من شرائط التنجيز « 1 » .
والذياختاره سيدنا العلّامةالأُستاذ - دامظلّه - أنّ هذاالكلام منالمحقّق القمّي قدس سره مبنيّ على ما هو المعروف منه من عدم كون العلم الإجمالي منجّزاً أصلًا ، وأنّ الشبهة المقرونة لا تكون إلّاكالشبهة البدويّة « 2 » ، وحينئذٍ فاللازم الرجوعإلى الأصل ، وحيث إنّ المستفاد من العبارة الأُولى المانعية ومن الثانية الشرطية ، فالواجب في الصورة الأولى هو الرجوع إلى البراءة لانحلال الحكم حسب أفراد المانع ، فيؤخذ في المعلوم ويجري في المشكوك الأصل ، والواجب في الصورة الثانية هو الرجوع إلى أصالة الاشتغال لوجوب إحراز الشرط ، ولا يحصل إلّابالصلاة في الثوبين مثلًا .
ثمّ أورد - دام ظلّه - على ما أفاده المحقّق المتقدّم في مبنى التفصيل المذكور أوّلًا : بأنّ القياس المذكور لا يصحّح التفصيل ؛ لعدم الفرق بين العجز عن الشرط والعجز عن المانع ، فلو كان مفاد الدليل هو الشرطيّة المطلقة والمانعيّة كذلك فلازمه سقوط الأمر بسبب عدم التمكّن ، وإن لم يكن كذلك فلازمه سقوط الشرط والمانع عن وصفهما ، كما لا يخفى .
وثانياً : بأنّ العلم والقدرة كلاهما من شرائط التنجيز ؛ لأنّ الأحكام الشرعيّة أحكام قانونيّة مطلقة ، وليست القدرة من شرائطها ، وإلّا لكان الأصل الجاري مع الشك فيها هو أصل البراءة ، مع أنّ بناءهم على الاحتياط ، مضافاً إلى أنّه من
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 4 / 135 .
( 2 ) راجع قوانين الأصول : 2 / 26 - 28 ؛ وحكى عنه في فوائد الأصول : 4 / 124 - 125 .