شرح
ثمّ إنّه على مبنى الشيخ رحمه الله لو بدا له بعد الإتيان بالأوّل قاصداً لعدم الإتيان بالآخر أو غير قاصد للإتيان به أن يأتي بالثاني أيضاً ، فهل يكفي ذلك في تحقّق الامتثال أم لا ؟
الظاهر هو التفصيل بين ما لو انكشف كون الأوّل هو المأمور به ، فلا يكتفى به لعدم تحقّق قصد الامتثال ، وبين ما لو انكشف كون الثاني كذلك فيجتزئ به ؛ لأنّ إتيانه بداعي احتمال الأمر كاف بعد كونه هو المقدار الممكن في حقّه ، فتأمّل .
الأمر الثاني : حكي عن المحقّق القمّي قدس سره التفصيل في وجوب الاحتياط في باب الشرائط والموانع ، بين ما يستفاد من مثل قوله عليه السلام : لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه « 1 » ، وما يستفاد من مثل قوله عليه السلام : لا صلاة إلّابطهور « 2 » . فاختار وجوب الاحتياط في موارد الشبهة الموضوعيّة في الثاني دون الأوّل « 3 » .
وهذا الكلام بظاهره ممّا لا يتمّ ، ولذا صار مورداً لاعتراض من تأخّر عنه ؛ بأنّه لا فرق بمقتضى القاعدة العقليّة الحاكمة بوجوب الاحتياط بين الصورتين ، وأنّ حكم العقل بلزوم الإتيان بالأطراف أو الطرفين ثابت في البين ، ولكنّه وقع الإشكال في مبنى هذا التفصيل .
فالذي أفاده المحقّق النائيني - على ما في تقريراته - بعد استفادته من كلامه أنّ هذا التفصيل في باب الشرائط لا بينها وبين الموانع ، أنّ الوجه فيه قياس باب العلم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ب 2 ح 6 ، وفيه : في وصيّة النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ، قال : يا عليّ لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه
( 2 ) تهذيب الأحكام : 1 / 49 ح 144 وص 209 ح 605 وج 2 / 140 ح 545 ، وعنه وسائل الشيعة : 1 / 365 ، كتابالطهارة ، أبواب الوضوء ب 1 ح 1 .
( 3 ) لم نعثر عليه في كتبه التي لدينا . نعم ، حكى عنه المحقّق النائيني في فوائد الأصول : 4 / 134 .