شرح
تقدير تعلّق الأمر بالمأتيّ به ، وإن كان متجرّياً في عدم قصده الامتثال على كلّ تقدير « 1 » .
وأجاب عن هذا الاعتراض سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه العالي - بأنّ الفرق بين الصورتين من حيث الداعي واضح جدّاً ؛ لأنّ الداعي في الأُولى ليس إلّااحتمال الأمر ، وفي الثانية له داعيان : داعٍ إلى أصل الإتيان وهو الأمر المعلوم ، وداع إلى الإتيان بالمحتمل لأجل احتمال انطباق المعلوم عليه ، والانبعاث في كلّ من المحتملين إنّما هو عن هذين الداعيين . غاية الأمر أنّ الدّاعي الثاني ناشئ من الداعي الأوّل ، فالداعي الأوّل هو الأمر المعلوم تعلّقه بما ينطبق على أحد المحتملين لا احتمال الأمر . غاية الأمر أنّه ينشأ من هذا الداعي إرادة الإتيان بكلّ من المحتملين ؛ لتوقّف الإتيان بالمأمور به عليه « 2 » .
وحينئذٍ فقد يكون المكلّف بمثابة ينبعث من الأمر المعلوم بحيث يحصل له الداعي إلى الإتيان بالمحتملين معاً ؛ لأنّه لا يرضى إلّابالموافقة القطعيّة التي لا تحصل إلّا بالإتيان بهما ، وقد يكون بحيث ينبعث من الأمر المعلوم بمقدار لا يحصل له إلّا الداعي إلى الإتيان بأحد المحتملين ؛ لأنّه يخاف من المخالفة القطعية الحاصلة بترك كلا المحتملين معاً ، وحينئذٍ فلو أتى بأحدهما وصادف الواقع يكون ممتثلًا ؛ لأنّ الداعي له هو قصد الامتثال بالنسبة إلى الأمر المعلوم ، لا لأجل ما أفاده المحقّق النائيني من كفاية الإتيان باحتمال الأمر .
واستضعف - دام ظلّه - ما أفاده الشيخ رحمه الله بعدم الدليل على الجزم في النيّة ، بل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 4 / 136 - 137 . .
( 2 ) تهذيب الأصول : 2 / 375 . .