شرح
البعيد أن يكون المستفاد من العبارة الأولى بنظر المحقّق القمّي رحمه الله هو الشرطية بعد كون جمهور الأصحاب « 1 » قائلًا بالمانعية « 2 » .
ويمكن أن يقال : إنّ ما أفاده المحقّق القمي رحمه الله ليس مبنيّاً على ما هو المعروف منه من عدم ثبوت وصف التنجيز للعلم الإجمالي ، بل على أنّ الدليل المتضمّن لإفادة الشرعية أو المانعية لو كان بصورة الخطاب وبيان التكليف تقتصر في مفاده على خصوص المورد ، الذي يمكن أن يكون التكليف باعثاً إليه أو زاجراً عنه ، فإنّ التكليف في مثل المقام وإن لم يكن تكليفاً نفسياً بل يكون غيريّاً ، إلّاأ نّه مع ذلك لا يفيد الشرطية أو المانعية إلّابالمقدار الذي يمكن سعة دائرة التكليف .
ومن الواضح أنّ مثل قوله عليه السلام : لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه « 3 » لا يمكن أن يكون زاجراً عن الفرد الذي يشكّ في كونه من مصاديق غير المأكول ، وهذا بخلاف ما لو كان الدليل مثل قوله عليه السلام : لا صلاة إلّابطهور « 4 » الظاهر في عدم تحقّق الماهيّة بدونه ، كما لا يخفى .
وهذا الذي ذكرناه وإن لم يكن خالياً عن النظر بل المنع ، إلّاأ نّه يمكن أن يكون وجهاً لما أفاده القمّي رحمه الله ، فتأمّل « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط : 1 / 82 ، جامع المقاصد : 2 / 81 ، مفتاح الكرامة : 5 / 466 وما بعده ، جواهر الكلام : 8 / 75 وما بعده . .
( 2 ) تهذيب الأصول : 2 / 372 - 373 . .
( 3 ) ) تقدّما في ص 50 . .
( 4 ) . ) تقدّما في ص 50 . .
( 5 ) إشارة إلى أنّ هذا الوجه إنّما يصحّح التفصيل في خصوص الشبهات البدوية . وأمّا الشبهات المقرونة ، فعلى تقدير كون العلم الإجمالي منجّزاً - كما هو المفروض - لا يبقى فيها فرق ، كما أنّه على هذا التقدير يلزم أن لا يكون الاجتناب في التكاليف النفسية - مثل قوله : لا تشرب الخمر - في الشبهات المقرونة منها بالعلم الإجمالي لازماً أيضاً ، كما لا يخفى .
نعم ، يمكن أن يقال بأنّ هذا التفصيل من القمّي رحمه الله إنّما هو في خصوص الشبهة البدوية لا الأعمّ منها ومن المقرونة ، فلابدّ من المراجعة إلى كلامه ليظهر الحال ، المؤلّف دام ظلّه . .