شرح
الأمر الثالث : إذا كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعاً كالظهرين ، واشتبه بعض شرائطهما كالقبلة والستر ، فلا إشكال في جواز الشروع في محتملات الواجب الثاني بعد استيفاء محتملات الأوّل ؛ سواء كان الشروع في الثاني على طبق الشروع في الأوّل أم لا ، ولا في عدم جواز استيفاء محتملات الثاني قبل استيفاء الأوّل ، ولا في عدم جواز الشروع في محتملات الثاني قبل استيفاء الأوّل على نحو يغاير الشروع في الأوّل كما هو ظاهر ، إنّما الإشكال في جواز الإتيان بهما مترتّباً ، كما إذا صلّى الظهر إلى جهة والعصر إلى تلك الجهة ، ثمّ صلّى الظهر إلى جهة أُخرى والعصر إليها ، وهكذا ، أو صلّى الظهرين قصراً ثمّ تماماً ، أو بالعكس .
والذي اختاره المحقّق النائيني - على ما في التقريرات - هو عدم الجواز ، بناءً على ما اختاره سابقاً من ترتّب الامتثال الإجمالي على الامتثال التفصيلي وتأخّره عنه « 1 » ، نظراً إلى أنّ في المقام جهتين :
إحداهما : إحراز القبلة في فرض اشتباهها ، وهو لا يمكن بنحو التفصيل على ما هو المفروض ، فيجتزئ من جهته بالامتثال الإجمالي .
والأُخرى : إحراز الترتيب بين الصلاتين وهو بمكان من الإمكان ؛ لجواز الإتيان بجميع محتملات الواجب الأوّل ثمّ الشروع في الثاني . وعليه : يعلم حين الاشتغال بمحتملات العصر بوقوع الظهر قطعاً وحصول الترتيب جزماً ، وعدم العلم بأنّ العصر الواقعي هل هو المحتمل الأوّل أو الوسط أو الأخير إنّما هو للجهل بالقبلة لاالجهل بالترتيب ، وسقوط اعتبار الامتثال التفصيلي بالإضافة إلى شرط - لعدم الإمكان - لا يوجب سقوط اعتباره بالنسبة إلى ما يمكن من الشرائط كالترتيب في
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 37 . .