شرح
ما اخترناه من عدم قدح ارتكاب الصغيرة شرعاً في تحقّق العدالة ما لم يبلغ حدّ الإصرار الموجب لكونه كبيرة أو للحوقه بها ، فتدبّر جيّداً .
[ كون الإتيان بالكبيرة مانعاً عن قبول الشهادة وعدمه ]
ثمّ إنّه قد اتّفقت آراء المسلمين تقريباً على أنّ مجرّد الإتيان بالكبيرة يمنع عن قبول الشهادة ، وما يجري مجراه من جواز الاقتداء به في الصلاة وغيره . كما أنّه قد ادّعى الإجماع جماعة من المتأخّرين على أنّ التوبة عن الكبيرة والرجوع عنها تزيل حكم المعصية ، ومعها تقبل الشهادة ويجري سائر أحكام العدالة « 1 » . وقد وقع الخلاف في ذلك بين المسلمين ، ومورد الخلاف بينهم هي مسألة القذف ، والمنشأ له هي الآية الشريفة « 2 » ، وقد تعرّض لهذه المسألة الشيخ قدس سره في كتاب الخلاف في باب الشهادات ، حيث قال : القاذف إذا تاب وصلح قبلت توبته وزال فسقه بلا خلاف ، وتقبل عندنا شهادته فيما بعد . وبه قال عمر بن الخطاب ، وروي عنه أنّه جلد أبا بكرة حين شهد على المغيرة بالزنا ، ثمّ قال له : تب تقبل شهادتك « 3 » ، وعن ابن عباس أنّه قال : إذا تاب القاذف قبلت شهادته « 4 » . ولا مخالف لهما ، ثمّ عدّ جماعة من التابعين والفقهاء الموافقين لذلك . ثمّ قال : وذهبت طائفة إلى أنّها تسقط ، فلا تقبل أبداً ، ذهب إليه في التابعين شريح ، والحسن البصري ، والنخعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه « 5 » . ثمّهامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 305 ، مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 321 . .
( 2 ) سورة النور : 24 / 4 . .
( 3 ) الامّ : 7 / 48 و 94 ، السنن الكبرى للبيهقي : 15 / 171 ، كتاب الشهادات ح 21132 و 21133 . .
( 4 ) الامّ : 7 / 48 و 94 ، السنن الكبرى للبيهقي : 15 / 172 ، كتاب الشهادات ملحق ح 21135 وح 21136 . .
( 5 ) الامّ : 7 / 47 - / 48 ، المغنيلابنقدامة : 12 / 74 - 75 ، الحاويالكبير : 21 / 25 - / 26 ، المبسوطللسرخسي : 16 / 125 . .