شرح
العدالة التي تتقوّم بالاجتناب عن خصوص الكبائر فقط ؟ فإنّ الجمع بين الأمرين إنّما يتحقّق بأنّه لا يلزم أن يكون المعتبر في الأمارة على شيء أن لا يتعدّى عن الخصوصيّات الدخيلة فيه ، خصوصاً إذا كانت أمارة شرعيّة تعبّدية .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المواظبة على الصلوات الخمس وحفظ مواقيتها لا يتوقّف على الحضور في جماعة المسلمين دائماً ، بل يكفي الحضور فيها نوعاً ، وحينئذٍ لامانع من جعل ذلك أمارة شرعيّة ؛ لأنّ ترك الصلاة أيضاً بناءً على ذلك يكون الإصرار عليه قادحاً في تحقّق العدالة لفرض كونه صغيرة ، إلّاأن يستبعد كون ترك الصلاة من جملة المعاصي غير الكبيرة ؛ لكنّه لا يقاوم هذا الاستبعاد مع الروايات الكثيرة المتقّدمة الواردة في تعداد الكبائر « 1 » ، ولم يقع فيها التعرّض لكون ترك الصلاة منها ، كما عرفت « 2 » مدلول الروايات إجمالًا .
فالإنصاف أنّه لم يظهر من ذيل الرواية ما ينافي صدرها ، الظاهر في اعتبار الاجتناب عن خصوص المعاصي الكبيرة في تحقّق العدالة واقعاً .
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني قدس سره ذكر في هذا المقام كلاماً محصّله : أنّ الذي يقوى في النظر أنّ صدور الصغيرة أيضاً إذا كان عن عمد والتفات تفصيليّ إلى حرمتها كالكبيرة منافٍ للعدالة ، ولكنّ الذنوب التي ليست في أنظار أهل الشرع كبيرة قد يتسامحون في أمرها ، فكثيراً ما لا يلتفتون إلى حرمتها حال الارتكاب ، أو يلتفتون إليها ولكن يكتفون في ارتكابها بأعذار عرفيّة مسامحة ، كترك الأمر بالمعروف ، أو النهي عن المنكر ، أو الخروج عن مجلس الغيبة ونحوها حياءً ، مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم ، فالظاهر عدم كون مثل ذلك منافياً لاتّصافه بالفعل عرفاً بكونه من أهل
هامش
( 1 ) ( ، 2 ) في ص 345 - 348 . .
( 2 ) .