تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
« يُعْرَف » بصيغة المذكّر . نعم ، يمكن أن يورد على ما ذكرنا بأنّ اعتبار الاجتناب عن خصوص المعاصي الكبيرة ينافي قول الإمام عليه السلام في ذيل الرواية : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » ؛ فإنّ مقتضاه أن يكون ساتراً للذنوب الصغيرة أيضاً ، بداهة أنّها أيضاً من العيوب ، ومقتضى هذا القول أن يكون ساتراً لجميعها . ولكنّ الجواب عنه - مضافاً إلى إمكان دعوى كون المراد من العيوب هي خصوص الكبائر منها ، بقرينة قوله عليه السلام في الصدر : « ويُعرف باجتناب الكبائر » في مقام تعريف العدالة وبيان معناها - : أنّه لا مانع من الالتزام بكون المراد بالعيوب هنا جميعها ، نظراً إلى أنّ الأمارة الشرعيّة على العدالة هي أن يكون الشخص ساتراً لعيوبه بأجمعها ، ولا منافاة بين أن يكون المعتبر في حقيقة العدالة وماهيّتها خصوص الاجتناب عن الكبيرة ، وبين أن يكون الدليل الشرعي عليها هو الستر لجميع المعاصي ؛ فإنّ الرجوع إلى الأمارة إنّما هو مع الشكّ وعدم العلم . ضرورة أنّه لا مجال للأمارة مع العلم بالواقع ، ففي صورة الشكّ في تحقّق العدالة وحصول الاجتناب عن الكبيرة تكون الأمارة الشرعيّة هو الستر لجميع عيوبه وإخفاء جمع المعاصي وآثامه ، كما أنّه لا محيص عن الالتزام بذلك بعد ملاحظة ما ذكرنا من عدم كون ترك الواجبات معدوداً من الكبائر ؛ لما عرفت « 1 » من تعدادها ، وعدم كون ترك شيء من الواجبات منها ، بضميمة ما في ذيل الصحيحة من اعتبار المواظبة على الصلوات الخمس والحضور في جماعة المسلمين ؛ فإنّ ترك الصلاة حينئذٍ لا يكون من الكبائر ، فكيف جعلت المواظبة عليها أمارة شرعيّة على تحقّق
هامش
( 1 ) في ص 348 - 350 . .