شرح
الستر والعفاف والخير والصلاح .
وهذا بخلاف مثل الزنا واللواط ونظائرهما ممّا يرونها كبيرة ؛ فإنّها غير قابلة عندهم للمسامحة ، فهذا هو الفارق بين ما يراه العرف صغيرة وكبيرة ، فإن ثبت بدليل شرعيّ أنّ بعض الأشياء التي يتسامح فيها أهل العرف ولا يرونها كبيرة ، كالغيبة مثلًا حاله حال الزنا ، والسرقة لدى الشارع في كونها كبيرة ، كشف ذلك عن خطأ العرف في مسامحتهم ، وأنّ هذا أيضاً كالزنا منافٍ للعدالة مطلقاً ، فالذي يعتبر في تحقّق وصف العدالة أن يكون الشخص من حيث هو لو خلّي ونفسه كافّاً نفسه عن مطلق ما يراه معصية ، ومجتنباً بالفعل عن كلّ ما هو كبيرة شرعاً أو في أنظار أهل العرف « 1 » .
والجواب عن ذلك أنّه - بعد دلالة الصحيحة المتقدّمة على أنّ الذي تتقوّم به العدالة هو الاجتناب عن خصوص المعاصي الكبيرة ، كما استظهرنا منها . وبعد ورود الروايات الكثيرة في تعداد الكبائر - لا مجال لتوهّم كون ارتكاب الصغيرة أيضاً قادحاً في العدالة ، وإن كان حال الارتكاب ملتفتاً إلى حرمتها ولم يكن هناك عذر موجب للتسامح أصلًا ، كما لا يخفى .
هذا ، مع أنّه لم يعلم حقيقة مرامه قدس سره ، وأ نّه هل هو بصدد التفصيل بين ما يراه العرف صغيرة ، وبين ما يراه كبيرة . أو بصدد التفصيل بين ما يكون هناك عذر موجب للتسامح ، وبين ما لا يكون كذلك . أو بصدد التفصيل بين ما إذا كان حال الارتكاب متوجّهاً إلى حرمتها ، وبين ما إذا لم يكن . أو في مقام الفرق بين الشرع والعرف ؟ والظاهر بطلان التفصيل بجميع احتمالاته الأربعة ، والتفصيل الصحيح
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة من مصباح الفقيه : 675 . .