شرح
مكرّرة ، فإنّه يوجب زوال الملكة ، فلا تعود العدالة وإن تاب عن كلّ واحدة منها بعد تحقّقها ، إلّاأن تتحقّق مقدّمات ثبوتها كالابتداء ، كما لا يخفى .
تتميم : [ اعتبار المروءة في العدالة ]
المعروف بين المتأخّرين - على ما نسب إليهم - هو اعتبار المروءة في العدالة « 1 » ، وأ نّ ارتكاب خلافها ينافي العدالة ويمنع عن تحقّقها ، والظاهر أنّ الدليل المهمّ على ذلك قوله عليه السلام في صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور المتقدّمة « 2 » في مقام الجواب عن السؤال عن ماهيّة العدالة وحقيقتها : « أن تعرفوه بالستر والعفاف » . بناءً على ما نقلنا عن كتب اللغة في معنى العفاف ؛ من أنّه هو الكفّ عمّا لا يحلّ ويَجمُلُ « 3 » ، فارتكاب ما لا يكون جميلًا لائقاً بحال الشخص ، مناسباً لمقامه وشؤونه العرفيّة مخلّ بالعدالة ، مانع عن تحقّق عنوان العفاف المعتبر فيها على ما هو ظاهر الرواية ، وكما أنّ المعتبر في ناحية المعاصي هي ملكة الاجتناب ، كذلك المعتبر في طرف المروءة أيضاً ملكتها - التي يتعسّر معها - أن يصدر من الشخص ما لا ينبغي أن يصدر من مثله بحسب المتعارف . فالدليل المهمّ على اعتبار المروءة ما ذكرنا ، لا قوله عليه السلام في الصحيحة في مقام جعل الأمارة الكاشفة : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون الشخص ساتراً لجميع عيوبه » - بتقريب أنّ « العيوب » عامّة شاملة لجميع أفرادها الشرعيّة والعرفيّة - حتى يدفع بأنّ مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، وكون الإمام عليه السلام هو الملقي للكلامهامش
( 1 ) رسالة في العدالة للشيخ الأنصاري : 17 . .
( 2 ) في ص 313 . .
( 3 ) في ص 318 . .