تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
ولا يخفى أنّ اعتبار الإصلاح مضافاً إلى التوبة ينحصر بباب القذف ، ولا دليل عليه في غير ذلك الباب . وكيف كان ، فلا تنبغي المناقشة في قبول الشهادة وما يجري مجراه بعد التوبة عن المعصية . نعم ، ربما يناقش في ذلك بأنّ العدالة هي الملكة النفسانيّة الكذائيّة على ما دلّت عليه صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة « 2 » ، وبعد زوالها بإتيان الكبيرة لا دليل على عودها بمجرّد الاستغفار والتوبة حتى تقبل الشهادة ، ولذا خصّ بعض المعاصرين « 3 » - على ما حكي عنه - قبول الشهادة بالتوبة بما إذا عادت معها الملكة التي كانت حاصلة له قبل الإتيان بالمعصية الكبيرة . ولكنّ الظاهر أنّ الإتيان بالكبيرة لا يؤثّر في زوال الملكة ، بل الملكة بعده أيضاً باقية وإن لم تتحقّق التوبة بعد . نعم ، العدالة لا تكون عبارة عن مجرّد الملكة ، بل الاجتناب الناشئ عنها ؛ لما عرفت من أنّ الدليل على اعتبار الملكة هي الصحيحة المتقدّمة الدالّة على اعتبار الاجتناب العملي عن الكبيرة . غاية الأمر قيام بعض القرائن على اعتبار كون الاجتناب ناشئاً عن الملكة ، فقدح الإتيان بالكبيرة إنّما هو لأجل عدم تحقّق الاجتناب ، لا لأجل زوال الملكة . نعم ، حيث إنّ التوبة تكفّر الخطيئة ، والاستغفار يزيل المعصية ، فلا محالة تترتّب آثار العدالة بعد التوبة ، ويعود الشخص كما كان قبل صدور المعصية ، وقد اشتهرت : التائب من الذنب كمن لا ذنب له « 4 » ، إلّاأن تتحقّق منه المعصية
هامش
( 2 ) في ص 313 - 314 . . ( 3 ) راجع كتاب الصلاة للشيخ عبد الكريم الحائري : 519 . . ( 4 ) الكافي : 2 / 435 ح 10 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : 2 / 74 ح 347 ، وعنهما وسائل الشيعة : 16 / 74 و 75 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ب 86 ح 8 و 14 . .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 362 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )