شرح
التوبة التي هي معصية « 1 » .
ويرد عليه : أنّ التكليف بالتوبة إنّما هو في خصوص المعصية الكبيرة ، أو الصغيرة غير المكفّرة باجتناب الكبائر . وأمّا الذنب الصغير المكفّر باجتنابها ، فلا يحتاج إلى التوبة أصلًا ، فهذا الدليل فاسد .
فينقدح من جميع ما ذكرنا صحّة ما حكي « 2 » عن الشهيدين « 3 » والمقدّس الأردبيلي « 4 » - قدّس اللَّه أسرارهم - من أنّهم بعد تقسيم الإصرار إلى فعليّ وحكميّ ، وأنّ الفعليّ هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة ، أو الإكثار من جنسها كذلك ، قالوا : والحكميّ هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها ، إذاً فالظاهر عدم تحقّق الإصرار بمجرّد الارتكاب وعدم الندم وإن كان متوجّهاً إلى صدوره ملتفتاً إلى إتيانه .
[ اعتبار الاجتناب عن خصوص الكبائر في تحقّق العدالة ]
الأمر الثاني : في أنّ المعتبر في العدالة هل هو اجتناب خصوص الكبائر الشاملة للإصرار على الصغائر ، أو الأعمّ منه ومن اجتناب الصغائر أيضاً ؟ والعمدة في مستند القول الأوّل صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور المتقدّمة « 5 » ، بناءً على ما استظهرنا منها « 6 » من أنّ قوله عليه السلام : « ويُعْرَف باجتناب الكبائر » عطف على قوله عليه السلام : « أن تعرفوه بالستر والعفاف » .هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : 3 / 88 . .
( 2 ) مفتاج الكرامة : 3 / 88 . .
( 3 ) القواعد والفوائد : 1 / 227 ، قاعدة 68 ، الروضة البهيّة : 3 / 130 . .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 320 . .
( 5 ) في ص 313 . .
( 6 ) في ص 319 . .