تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
نعم ، لا مجال للإشكال على هذا القول ؛ بأنّه بناءً عليه لا يبقى مورد للآية الشريفة : إِن تَجْتَنِبُواكَبَآلرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ الآية ، نظراً إلى أنّه إذا توقّف تكفير الصغيرة أيضاً على التوبة ، لم يتحقّق فرق بينها وبين الكبيرة ، فلا يبقى مورد لهذه الآية أصلًا . وذلك ؛ لأنّه يمكن أن يجيب عن ذلك ؛ بأنّ الذنب الصغير المكفّر باجتناب الكبائر هو الذنب الذي كان غافلًا عنه بعد الإتيان به ، أو غافلًا عن وجوب التوبة عليه ، وبه يتحقّق الفرق بينه وبين الكبيرة ، حيث إنّه ما لم تتحقّق التوبة عنها لا تكون مكفّرة أصلًا . وهذا الجواب وإن كان غير صحيح ؛ لأنّه - مضافاً إلى مخالفته لظاهر الآية الشريفة الدالّة على أنّ اجتناب الكبائر موجب لتكفير الصغائر مطلقاً ، من دون فرق بين صورتي الغفلة وعدمها - يكون منافياً لرواية ابن أبي عمير المتقدّمة الدالّة على انحصار الشفاعة بخصوص أهل الكبائر ، والظاهرة في عدم احتياج الصغيرة إلى الاستغفار ما لم يبلغ حدّ الإصرار ، فتدبّر ، إلّاأ نّه يكفي في إثبات بيان المورد للآية الشريفة ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه حكى في مفتاح الكرامة عن الفاضل السبزواري أنّه استضعف هذا القول « 1 » . ولكنّه ذكر نفسه - بعد الاستدلال برواية جابر ثمّ الحكم بضعف سندها - أنّه يمكن أن يقال : إنّه لمّا عصى ولم يتب فهو مخاطب بالتوبة ، ولمّا لم يتب في الحال فقد عصى ، فهو في كلّ آن مخاطب بالتوبة ، ولمّا لم يتب فقد أقام واستمرّ على عدم
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 305 . .