شرح
[ معنى الإصرار على الصغيرة ]
إنّما الإشكال في معنى الإصرار وأ نّه بِمَ يتحقّق ، ونقول : لا إشكال في تحقّق الإصرار مع الإكثار فعلًا ، والإتيان بالمعصية في الخارج مكرّراً ؛ سواء كانت من سنخ واحد ، أو من جنسين أو الأجناس ، كما أنّه لا إشكال في عدم تحقّق عنوان الإصرار مع الإتيان بذنب مرّة واحدة ثمّ الندم عليه ، بحيث كان يسوؤه التذكّر والالتفات إليه ، والظاهر تحقّق هذا العنوان أيضاً مع الإتيان به مرّة ، وكونه بحيث لو تهيّأت له مقدّماته يأتي به ثانياً . إنّما الإشكال في تحقّقه بمجرّد الإتيان مع الالتفات إليه وعدم الندم عليه ، وعدم كون تذكّره مسيئاً له ، وعدمكونهكذلك ؛ أيبحيث لو تهيّأتله مقدّماتهيأتيبه ثانياً ؟ قيل : الظاهر تحقّقه به أيضاً ؛ لقوله - تعالى - : وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوافحِشَةً أَوْظَلَمُواأَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُو الِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواعَلَى مَا فَعَلُواوَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » . حيث إنّه يشعر بأنّ الإصرار يتحقّق بمجرّد عدم الاستغفار مع التوجّه والالتفات . ولما ورد في تفسير الآية من رواية جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللَّه ولا يحدّث نفسه بالتوبة ، فذلك الإصرار « 2 » . ولرواية محمّد بن أبي عمير قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام يقول : من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال اللَّه - تعالى - : إِن تَجْتَنِبُواكَبَآلرَهامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 135 . .
( 2 ) الكافي : 2 / 288 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة : 15 / 338 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 48 ح 4 . .