شرح
الملازمة بين الحكمين : حكم العقل ، وحكم الشرع .
والاحتياط المحرّم إنّما هو فيما إذا أدّى إلى الوسواس وقلنا بتحريمه ، نظراً إلى أنّه من الشيطان كما في بعض الروايات « 1 » ، أو أدّى إلى الإخلال بالنظام بناءً على كونه من العناوين المحرّمة ، كلّ ذلك بعد الفراغ عن كون استلزامه للمحرّم موجباً لقبح عنوانه ثمّ حرمته بقاعدة الملازمة ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا الاحتياط المستحبّ فموارده كثيرة ؛ لأنّ العقل يحكم بحسنه في غير الموردين المتقدّمين إذا لم يجر فيه احتمال المبغوضيّة ؛ لأجل احتمال كونه من العناوين المبغوضة أو انطباق عنوان مبغوض عليه ، وإلّا فمع هذا الاحتمال لا مجال للحكم بحسنه بتّاً ، ومن هنا يظهر النظر فيما تكرّر في الكلمات من التحريص على الإتيان بمحتمل الوجوب - غير القائم على وجوبه دليل معتبر - بعنوان الرجاء ، نظراً إلى حسن الاحتياط وعدم اختصاص حسنه بحال دون حال ؛ فإنّ ذلك إنّما يتمّ مع عدم وجود احتمال المبغوضية ، وإلّا فالحكم بالحسن ممّا لا وجه له أصلًا .
وممّا ذكرنا يظهر جواز فرض المورد لصورتي إباحة الاحتياط وكراهته ؛ فإنّ منشأ الإباحة تارة : عدم تعلّق الحكم لأجل عدم ثبوت الملاك ، وأُخرى : تعارض الملاكين ، فتأمّل .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الظاهر أنّه لم يقل أحد بالمنع من الاحتياط في جميع الموارد ، وإن كان يمكن توجيهه بوجه غير وجيه .
وأمّا المنع عن الاحتياط في باب العقود والإيقاعات ، فلم ينقل عن أحد أيضاً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 63 ، أبواب مقدّمة العبادات ب 10 ح 8 ، وج : 8 / 227 - 228 ، كتاب الصلاة ، أبوابالخلل ب 16 ح 1 و 2 . .