شرح
مستلزماً للوقوع في الحرج أم لا ؛ ضرورة أنّه بسبب تحقّق هذا العنوان - الملازم للعلم بتحقّق المأمور به في الخارج بجميع ما اعتبر فيه من الأجزاء والشرائط ، أو بتحقّق ما هو السبب المؤثّر في حصول الأثر المترقّب - لا مجال لاحتمال عدم الإجزاء وعدم تأثيره في الأثر المقصود ؛ سواء كان مخلّاً بالنظام أو موجباً للوقوع في الحرج أم لا ، فإنّ اتّصافه بوصف الإخلال به أو استلزامه للوقوع فيه لا يضرّ بترتّب الأثر المترقّب بداهة ، فالتفصيل من هذه الجهة ، وجعل هاتين الصورتين أو خصوص الصورة الأُولى خارجة عن محلّ النزاع لا وجه له أصلًا .
ثمّ إنّه على التقدير الأوّل - الذي يكون النزاع في جواز الاحتياط بعنوانه - يكون المحرّم على تقديره هو عنوان الإخلال ، ولا تتعدّى الحرمة عنه إلى عنوان الاحتياط ؛ لما حقّقناه في محلّه من أنّ الحرمة المتعلّقة بعنوان من العناوين لا يعقل أن يسري منه إلى غيره ممّا يتّحد معه وجوداً « 1 » ، فحرمة الإخلال لا توجب حرمة الاحتياط بوجه .
ثمّ إنّ ما أفاده في وجه دخول صورة الاستلزام للحرج في محلّ البحث يمكن أن يخدش فيه بأنّ دليل نفي الحرج وإن كان ظاهره نفي الوجوب وهو لا ينافي الجواز ، إلّا أنّه ربما يحتمل فيه أن يكون الغرض منه النفي على سبيل العزيمة لا الرخصة ، كما ربما يستفاد من بعض الروايات « 2 » من وجوب قبول المنّة من اللَّه سبحانه وتعالى .
ويؤيّده قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ « 3 » الظاهر في تعلّق الإرادة الإلهيّة
هامش
( 1 ) أصول فقه شيعه : 4 / 630 - 640 . .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 154 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 8 ح 11 ، وص 163 ب 9 ح 14 وص 464 ، أبواب الوضوء ب 39 ح 5 ، وج 3 / 491 ، أبواب النجاسات ب 50 ح 3 . .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 185 . .