شرح
المفروض أنّ الناقل إنّما ينقل عن نفس المجتهد أو عن رسالته ، ولكنّك عرفت في بحث حجّية البيّنة « 1 » أنّ الاجتهاد والأعلميّة وإن لم يكونا من الأُمور الحسيّة ، إلّا أنّهما حيث يكونان من الأُمور الحدسيّة القريبة إلى الحسّ يعامل معهما عند العقلاء معاملة الأُمور المحسوسة ، كما يظهر بمراجعتهم ، وإلّا لا تكون البيّنة فيهما أيضاً حجّة ، كما لا يخفى .
ثالثها : الوجدان في رسالته ، فإذا كانت الرسالة بخطّه أو ملحوظة له بتمامها فالدليل على حجّيتها هو الدليل على حجّية قوله ولفظه ، وكما يجري في لفظه أصالة عدم الخطأ والاشتباه المعوّل عليها عند العقلاء ، كذلك يجري في رسالته أيضاً في مورد اعتماد العقلاء عليها ، وهو ما إذا لم يكن هناك ظنّ شخصيّ بالخطأ والاشتباه ناشئ عن كثرته ، ولا يعتبر الظنّ الشخصي بعدم الخطأ ، كما ربّما يشعر به عبارة المتن ، فتدبّر .
وأمّا إذا لم تكن الرسالة بخطّه ولم تكن ملحوظة له بتمامها ، فالدليل على حجّيته هو الدليل على حجّية خبر الثقة ، وحيث إنّك عرفت عدم حجّيته في الموضوعات الخارجيّة فلابدّ من قيام البيّنة وشهادة العدلين بكونها موافقة لآرائه ونظراته .
هامش
( 1 ) في ص 252 - 253 ، 256 - 257 . .