شرح
الخارجيّة بأجمعها إلّاما قام الدليل على التخصيص فيه ؛ مثل الزنا ونحوه ، وقد قدّمنا البحث عن حجّية البيّنة بما لا مزيد عليه « 1 » .
وأمّا إخبار عدل واحد أو ثقة واحد فالإكتفاء به مبنيّ على حجّية خبر الواحد في الموضوعات الخارجيّة أيضاً ، وقد تكلّمنا في هذه الجهة فيما سبق « 2 » ، وذكرنا أنّ إقامة الدليل عليها في غاية الإشكال ، وأنّ نفس اعتبار البيّنة وجعل الحجّية لها دليل على أنّه لا يجوز الاكتفاء بالواحد مقام المتعدّد ، وبالوثاقة مقام العدالة .
نعم ، ربما يقال بأنّه لا ينبغي التأمّل في حجيّة إخبار الثقة في محلّ الكلام وإن لم نقل باعتباره في الموضوعات الخارجيّة ؛ لأنّ الإخبار عن الفتوى إخبار عمّا هو من شؤون الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّه في الحقيقة إخبار عن قول الإمام عليه السلام مع الواسطة ، ولا فرق في حجّية خبر الثقة بين أن يتضمّن نقل قول المعصوم عليه السلام ابتداءً ، وبين أن يتضمّن نقل الفتوى التي هي إخبار عن قوله عليه السلام « 3 » .
ولكنّه غير خفيّ أنّ الإخبار عن الفتوى ليس إخباراً عن الحكم وقول الإمام عليه السلام بوجه ؛ فإنّ الفتوى عبارة عن نظر المجتهد ورأيه ، ولا سيّما مع الإضافة إلى شخص خاصّ ومجتهد مخصوص ، والإخبار عن النظر والرأي لا يكون إخباراً عن قول الإمام عليه السلام أصلًا ، بل هو إخبار عمّا أدّى إليه نظره ، فعلى تقدير عدم حجّية خبر الثقة في الموضوعات الخارجيّة - كما هو المفروض - لا مجال لدعوى الاعتبار في خصوص المقام .
نعم ، يبقى الكلام في الفرق بين المقام ، وبين ثبوت الاجتهاد والأعلميّة ؛ حيث
هامش
( 1 ) ( ، 2 ) في ص 247 - 260 . .
( 2 ) .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 315 - 316 . .