شرح
إنّ ظاهر الماتن - دام ظلّه - هناك عدم ثبوت شيء منهما بشهادة عدل واحد ، فضلًا عن الثقة غير العادل ، وصريحه هنا الثبوت بنقل العدل أو الثقة ، فيقع الكلام في الفرق ؛ فإنّه إذا كان خبر العدل أو الثقة حجّة في الموضوعات الخارجيّة فَلِمَ لا يكون حجّة في باب الاجتهاد والأعلميّة ؟ وإذا لم يكن حجّة فيها فما الدليل على اعتباره في مفروض المسألة ؟
ودعوى أنّه قد قيّد اعتبار خبر الثقة بما إذا كان يطمأنّ بقوله ، وقد مرّ « 1 » أنّ الاطمئنان هو العلم العادي الذي يعامل معه عند العقلاء معاملة العلم ويكون حجّة عقلائيّة ، كما أنّ العلم الحقيقي حجّة عقليّة .
مدفوعة - مضافاً إلى أنّه ليس المراد بالاطمئنان في المقام هو الاطمئنان الشخصي ، بل الظاهر هو حصول الاطمئنان نوعاً ، وإلى أنّه لو كان المراد هو الاطمئنان الشخصي أيضاً فليس المقصود هو الاطمئنان الذي يعامل معه عند العقلاء معاملة العلم - بأنّه حينئذٍ يبقى سؤال الفرق بحاله ، فإنّه لِمَ لَمْ يتعرّض لثبوت الاجتهاد والأعلميّة بمثل هذا الاطمئنان مع كون المقصود ثبوتهما به أيضاً ، فتدبر .
والظاهر أنّ محطّ النظر في الفرق بينهما أنّ خبر الواحد على تقدير كونه حجّة في الموضوعات الخارجيّة فإنّما يكون حجّة في خصوص المحسوسات منها ، وأمّا الأُمور الحدسيّة فهي خارجة عن دائرة الاعتبار والحجّية ، وحيث إنّ الاجتهاد والأعلميّة يكونان منالامور الحدسيّة ، فلا تكون شهادة العدل الواحد حجّة فيهما فضلًا عن الثقة ، وهذا بخلاف نقل الفتوى والنظر ؛ فإنّه من الأُمور المحسوسة ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) في ص 247 . .