تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
لابدّ إمّا من القول بالتساقط ، كما فيما إذا تعارض فردان من السماع على ما عرفت ، وإمّا من القول بتقديم الرسالة على السماع ، نظراً إلى جريان السيرة العقلائيّة على عدم إجراء أصالة عدم الخطأ في فرض السماع عند تعارضه مع الكتابة . ولعلّ السرّ فيه : أنّ الاحتفاظ والعناية المعمولة في الكتابة بمقدار لا يبلغه الاحتفاظ المرعي في القول ، وذلك مستند إلى تصرّم القول وانعدامه بعد وجوده والكتابة باقية ، خصوصاً لو فرض تكثيرها بسبب الطبع ونحوه ، كما هو المعمول في هذه الأزمنة ، ومن هنا لا يبعد القول بتقدّم الرسالة الكذائيّة المأمونة من الغلط على القول والسماع . ومنها : تعارض الرسالة مع نقل الغير ، وقد ظهر ممّا ذكرنا حكمه ؛ فإنّه إذا كانت الرسالة بخطّه ، أو كانت ملحوظة له بتمامها تكون الرسالة متقدّمة ؛ لأنّها إذا كانت متقدّمه على السماع من نفسه لما ذكرنا من الوجه ، فتقدّمها على السماع من الغير بطريق أولى ، وإذا لم تكن الرسالة كذلك ، بل كانت مكتوبة للثقة الذي جمع فتاوي المجتهد فيها ، فلا يبعد أيضاً القول بتقدّم الرسالة لأجل أنّها أضبط ، والعناية المعمولة في الكتابة لا تكون مرعيّة في القول نوعاً . ولكن قيّد صاحب العروة قدس سره هذا التقدّم بما إذا كانت الرسالة مأمونة من الغلط « 1 » ، وهل المراد بهذا القيد ما إذا كانت الرسالة مأمونة من الغلط ، زائدة على المقدار الذي يعتبر في جواز الاعتماد على الرسالة ، وإن ناقشنا في اعتباره ، نظراً إلى أنّ المعتبر عدم الظنّ الشخصي بالخطأ ، لا وجود الظنّ الشخصي بعدم الخطأ ، أو أنّ المراد منه وجود نفس ذلك القيد المعتبر في جواز الاعتماد على الرسالة ؟ وعلى الأوّل
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 1 / 16 مسألة 59 . .