شرح
فواضح أنّ الإعادة ليست من المسائل التقليديّة التي كان الواجب فيها الرجوع إلى الفقيه .
وإن كان المراد أنّ الطريق إلى الأحكام الواقعيّة التي لا تتغيّر عمّا هي عليه بقيام الأمارة على خلافها منحصر بالفعل في فتوى المجتهد الثاني ، التي لا تختصّ ما تتضمّنه بوقت دون وقت ، فالجواب أنّ الطريق الفعلي وإن كان منحصراً بذلك ، إلّا أنّ الطريق في حال وقوع العمل كان موجوداً ؛ وهو فتوى المجتهد الأوّل ، ومجرّد عدم تحقّق التقليد منه في ذلك الزمان ، وعدم الاستناد إلى فتواه فيه لا يوجب عدم الاتّصاف بالصحّة ، إلّاأن يقال بأنّه على فرض التقليد أيضاً يكون اللازم عليه رعاية فتوى المجتهد الثاني ، وقد تقدّم بطلانه في المسألة السادسة عشر المتقدّمة .
وبالجملة : فأيّ فرق في اتّصاف العمل بوقوعه صحيحاً وعدمه ، بين أن يكون معنوناً بعنوان التقليد ومستنداً إلى فتوى المجتهد ، وبين أن لا يكون ؛ فإنّ التقليد لا يكون من شرائط صحّة العمل ، ووجوبه - أي وجوب التقليد - بأيّ نحو كان - مقدّمياً أو نفسيّاً أو طريقيّاً - لا يقتضي أن تكون المخالفة معه موجبة للبطلان ؛ لوضوح عدم كونه وجوباً شرطيّاً مرجعه إلى مدخليّة متعلّقه في صحّة العمل ، وما ذكرنا من كفاية المطابقة لفتوى المجتهد الأوّل في اتّصاف العمل بالصحّة لا يوجب أن تكون حجّية الفتوى واعتبارها من باب السببيّة ، بل على تقدير كونها من باب الطريقيّة - كما هو الحقّ - تكفي المطابقة لها ، بل هي الملاك في الصحّة وعدمها ، كما اختاره المحقّق الاصفهاني قدس سره ، حيث قال :
إنّ الفتوى حجّة على العامّي ومنجّزة لتكاليفه من حين وجوب رجوعه إلى ذلك المفتي ، فتؤثّر في الوقائع المتجدّدة والأعمال المستقبلة . ووجوب القضاء وعدمه هنا وإن كان مربوطاً بالأعمال المستقبلة ، لكنّه فرع بطلان العمل وصحّته