تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
القربة ، نظراً إلى أنّه كيف يجتمع الترديد والشكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به ، مع قصد التقرّب وجعل العمل مقرّباً له إليه تعالى ؛ فإنّ من لا يعلم أنّ وظيفته القصر أو الإتمام ، أو لا يعلم أنّه مكلّف بصلاة الظهر يوم الجمعة ، أو بالجمعة ، كيف يتمشّى منه قصد التقرّب بإحدى الصلاتين ، مع الالتفات وإمكان الرجوع إلى المجتهد ، أو إمكان الاستنباط إن كانت له ملكة الاجتهاد ؟ ومن الواضح أنّ قوام العمل العبادي ، بقصد التقرّب والإتيان به بما أنّه موجب لحصول القرب . والجواب : أنّه لا يعتبر في العبادة إلّاأن يكون الداعي إلى إتيانها والمحرّك لإيجادها أمراً مضافاً إلى اللَّه تبارك وتعالى ، ولا يكون شيء من الأُمور الدنيويّة مؤثّراً في حصولها دخيلًا في تحقّقها . ومن المعلوم أنّ الداعي إلى الصلاة قصراً ، بالإضافة إلى الجاهل المفروض ليس إلّا احتمال تعلّق الأمر بها وكونها هي المأمور بها ؛ لأنّ المفروض أنّه ليس له الداعي سوى ذلك من الرياء وغيره . غاية الأمر : أنّه كانت وظيفته بحكم العقل إمّا الاحتياط والإتيان بكلا المحتملين ؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، أو الرجوع إلى العالم لو كان عاميّاً ، أو الاستنباط لو كانت له ملكة الاجتهاد ، ومع الإخلال بهذه الوظيفة لا يجوز له الاقتصار على المأتيّ به ، إلّاأنّ هذا الحكم يستمرّ ويدوم ما دام لم ينكشف موافقة عمله للواقع ، أو لرأي العالم ، أو لمقتضي الاجتهاد ، أمّا بعد الانكشاف وتحقّق العلم بالموافقة - الذي هو محلّ الكلام في المقام - فأيّ خلل في عمله ؟ ولِمَ كان خالياً عن قصد التقرّب ، مع أنّه لم يكن المحرّك له إلّاالامتثال ، لا بنحو يقطع بتحقّقه ، بل بهذا المقدار وهو مجرّد الاحتمال ؟ نعم ، العبادة بهذه الكيفيّة خالية عن الجزم ، وقد حقّق في محلّه عدم اعتباره ، ومرّ