تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
يجوز الرجوع إليه هو المجتهد حال العمل ، أو المجتهد الفعلي . ولكنّ الذي اختاره صاحب العروة قدس سره : هو اعتبار المطابقة لفتوى المجتهد الذي قلّده بعد ذلك ، والاحتياط بالمطابقة لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حال العمل « 1 » . والوجه في ذلك - على ما أفاده بعض الأعلام في شرحه على العروة - : أنّ الأحكام الواقعيّة لا تتغيّر عمّا هي عليه بفتوى المجتهد ، أو بقيام الأمارة على خلافها ، بناءً على ما هو الحقّ من الطريقيّة لا السببيّة ، وحيث إنّ الإعادة وعدمها فعل من أفعال المكلّف ، وهو لا يدري حكمها عند الالتفات إلى عمله ، فلا مناص له من أن يرجع في حكمها إلى من يجب عليه تقليده في زمان الابتلاء بالشكّ في وجوب الإعادة ؛ فإنّه إذا أفتى بالصحّة فمعناه عدم وجوب الإعادة ، وإذا أفتى بالفساد معناه وجوب الإعادة . وأمّا فتوى المجتهد الأوّل فلا يترتّب عليها أثر ؛ لأنّها قد سقطت عن الحجّية بالموت ، أو النسيان ، أو غيرهما ، والمجتهد الثاني وإن لم تكن فتواه متّصفة بالحجّية من الابتداء ، وإنّما حدثت حجّيتها بعد ذلك ؛ إمّا لأنّه لم يكن لها موضوع سابقاً لعدم كونه مجتهداً ، وإمّا لعدم كونه واجداً لبعض الشروط كالأعلميّة أو العدالة ، إلّا أنّ ما تتضمّنه تلك الفتوى بعد اتّصافها بالحجّية حكم كلّي إلهي لا يختصّ بوقت دون وقت ، بل يعمّ الأزمنة المتقدّمة والمتأخّرة ، فيشمل العمل في حال وقوعه في السابق ، فالملاك في اتّصاف العمل بالصحّة هو المطابقة لفتوى المجتهد الثاني ، التي
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 1 / 8 مسألة 16 . .