شرح
ما ذكرنا في أوّل الكتاب من حكم العقل وإيجابه على المكلّف ، التقليد ، أو الاجتهاد ، أو الاحتياط « 1 » ، فعلى تقدير عدم تحقّق الاجتهاد - وإن كان من أهل العلم ، وحاز مرتبة من المراتب العلميّة ، وعدم إرادة الاحتياط - ينحصر طريقه بالتقليد والرجوع إلى المجتهد وتطبيق العمل على فتواه ، وقد مرّ البحث مفصّلًا في المراد من هذا الوجوب في أوّل الكتاب ، كما أنّا قد تعرّضنا سابقاً لحكم المجتهد الواجد لملكة الاستنباط والبالغ مرتبة الاجتهاد « 2 » ، وأ نّه هل يجوز له تقليد مجتهد آخر إذا لم يستنبط فعلًا ولم يتصدّ للاستخراج بعد ، أو يجب عليه إمّا الاحتياط ، وإمّا التصدّي للاستنباط والعمل على طبق الاستنتاج ؟
لكنّ الكلام هناك في جواز الرجوع إلى مجتهد آخر مستنبط ، والبحث هنا في وجوب الرجوع إلى المجتهد البالغ هذه المرتبة والمستنبط بالفعل .
هامش
( 1 ) في ص 9 - 13 . .
( 2 ) في ص 24 - 27 . .