تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح

في جواز التقليد للمجتهد وعدمه

هل يجوز للمجتهد الواجد لملكة الاستنباط أن يرجع إلى مجتهد آخر فيما لم يجتهد فيه ولم يستنبط حكمه من الأدلّة فعلًا أم لا ؟ تفصيل القول فيه : أنّه تارة : يلاحظ ذلك بالنظر إلى حكم العقل ، وأُخرى : بالنظر إلى السيرة التي هي العمدة في باب التقليد ، وثالثة : بالنظر إلى الأدلّة السمعية والآيات والروايات الواردة في هذا الباب . أمّا بالنظر إلى حكم العقل ، فالظاهر أنّه لا يحكم بالجواز ، حيث لا يحصل له اليقين بفراغ الذمّة مع الاستناد إلى فتوى الغير فيما إذا تمكّن من الاستناد إلى الحجّة واستنباط الحكم من الأدلّة ، ومع الشك في حصول البراءة يلزمه العقل بالاستنباط الفعلي والاستناد إلى الحجّة ، خصوصاً مع ملاحظة أنّه لم ينقل القول بالجواز عن أحد من علمائنا الإماميّة - رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين - كما عن الشيخ قدس سره في « رسالة الاجتهاد والتقليد » « 1 » . نعم ، قد نسب الجواز إلى السيّد صاحب المناهل قدس سره « 2 » . ولعلّ دعوى الجواز مستندة إلى أنّه كما كان المكلّف مخيّراً عقلًا في ابتداء الأمر بين تحصيل ملكة الاجتهاد ، وبين الرجوع إلى العالم الخبير ، ولم يكن تقدّم لأحد الأمرين على الآخر ، كذلك هذا التخيير العقلي ثابت بحاله مع تحصيل الملكة وعدم
هامش
( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 53 . . ( 2 ) المناهل : 699 ، كتاب القضاء ، المنهل 8 . .