شرح
متحقّق هنا . نعم ، حكي عن شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره « 1 » دعوى الإجماع ، واستظهاره من إطلاق كلمات المجمعين ، ولكنّها ممنوعة جدّاً ؛ لذهاب جمع كثير وجمّ غفير إلى جواز البقاء على تقليد الميّت ، فلا مجال معه لدعوى الإجماع « 2 » .
هذا ، ويمكن دعوى السيرة العمليّة من المتشرّعة في الصدر الأوّل ، حيث إنّهم بعد الرجوع إلى أحد من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وأخذ المعالم منه ، لم يكن واحد منهم متوقّفاً عن العمل حتى يثبت له بقاء حياة من رجع إليه ، أو يرجع إلى الغير بعد ثبوت الممات ، خصوصاً مع بعد الشقّة ، كما ورد في بعض الروايات المتقدّمة « 3 » .
فالإنصاف أنّ هذا الدليل كاف في جواز الاعتماد عليه ، والحكم بجواز البقاء على تقليد الميّت وعدم وجوب الرجوع عنه إلى الحيّ .
نعم ، هنا أمران ربما توهّم اعتبارهما في جواز البقاء :
الأوّل : العمل بفتوى المجتهد الميّت على تقدير كون التقليد عبارة عن الاستناد إلى قول الغير في العمل ؛ فإنّه على هذا التقدير لو لم يتحقّق من المقلّد عمل على طبق فتوى المجتهد الميّت يكون العمل به بعد الموت تقليداً ابتدائيّاً لا محالة ، وقد مرّ أنّه غير جائز « 4 » . وهذا بخلاف ما لو كان التقليد بمعنى الالتزام أو غيره من الأُمور التي لا يكون للعمل فيها دخل أصلًا ؛ فإنّه لا يكون جواز البقاء على تقليد الميّت مشروطاً بسبق العمل ، بل يكفي مجرّد الالتزام ونحوه في جواز البقاء .
ولكن لا يخفى أنّ مسألة جواز البقاء على تقليد الميّت لا تكون بهذا العنوان
هامش
( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 62 . .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 15 و 19 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 110 - 111 . .
( 3 ) في ص 86 . .
( 4 ) في ص 193 - 211 . .