تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
وعلى هذا التقدير تارة : يستصحب الحكم الواقعيّ الثابت لصلاة الجمعة مثلًا ، الذي تكون فتوى المجتهد الميّت طريقاً إليه ، وكاشفة عن ثبوته وتحقّقه . وأخرى : يستصحب الحكم الظاهري بناءً على كون الحجّية المجعولة للأمارة مستلزمة لإنشاء أحكام ظاهريّة على طبق مؤدّاها مطلقاً ؛ سواء كانت موافقة للواقع أو مخالفة له ، كما نسب إلى المشهور « 1 » . أقول : أمّا استصحاب الحجّية فلا يرد عليه شيء من الإيرادات المذكورة في الاستصحاب المتقدّم في المقام الأوّل عدا كون الموضوع هو الرأي والنظر ، وهو لا يكون باقياً بعد الموت بحسب نظر العرف والعقلاء ، حيث يرون الموت موجباً لانعدام الشخص بجميع شؤونه وآثاره ؛ وذلك لأنّ الحجّية الفعليّة تكون مجرى الاستصحاب في هذا المقام ؛ لأنّ المفروض وجود المكلّف في عصر المجتهد الميّت ، وثبوت الحجّية لفتواه بالإضافة إليه ، فلا مانع من استصحابها إلّاعلى تقدير عدم جريان الاستصحابات الحكميّة ، أو دعوى عدم كون الحجّية مجعولًا شرعيّاً ولا موضوعاً لأثر شرعيّ ، وكلاهما خلاف التحقيق . وأمّا استصحاب الحكم الواقعي ، فيرد عليه : اختلال كلا ركني الاستصحاب ؛ لعدم اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء . أمّا اليقين بالحدوث ؛ فلعدم ثبوت اليقين الوجدانيّ ، واليقين التعبّدي - الذي هو نتيجة حجّية فتوى الميّت ، وكونها كاشفة عنه وطريقاً إليه أيضاً - غير ثابت بعد الموت ؛ لأنّ المفروض الشكّ في الحجّية بعد الموت ، فلا يقين بالحدوث في حال الشكّ في البقاء . وتنظير المقام بموارد ثبوت العلم التعبّدي في الأحكام أو الموضوعات
هامش
( 1 ) لاحظ كفاية الأصول : 547 . .