تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
فإذا عمل في الحجّ على طبق آرائه ومناسكه ، ثمّ نسيها فأراد الحجّ ثانياً ، فهل يعدّ هذا تقليداً ابتدائيّاً ، أم لا يكون إلّابقاءً على التقليد الأوّل ؟ مضافاً إلى ما عرفت ؛ من أنّ البقاء بعنوانه لا دليل على جوازه ، بل مقتضى الأدلّة بقاء حجّية فتوى الميّت بعد موته ، وجواز الأخذ به لمن كان مقلّداً له في حال الحياة ، ولا دلالة لها على اعتبار الذُكر وعدم النسيان بوجه ، وإلى أنّه لو كان مثل هذا يعدّ تقليداً ابتدائيّاً لم يقم دليل على عدم جواز هذا النحو من التقليد الابتدائي ، فتأمّل . وإن أريد بالذُكر هو الذُكر في مقابل النسيان ، بحيث لا يكون الاطّلاع على فتواه ممكناً ؛ لعدم وجود رسالة عمليّة له ، وعدم من كان مطّلعاً على نظره ، فاعتبار هذا المعنى وإن كان مسلّماً إلّاأ نّه دخيل في إمكان البقاء ، لا في جوازه ؛ ضرورة أنّه مع عدمه لا يعقل أن يبقى على تقليد الميّت ، فلا مجال للحكم بأنّه تقليد ابتدائيّ للميّت ، كما هو واضح . وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا علمت المخالفة بين المجتهد الميّت والحيّ في الفتوى والنظر ، فتارة : تكون أعلميّة أحدهما بالإضافة إلى الآخر معلومة ، وأخرى : غير معلومة . ففي الفرض الأوّل : يجب الرجوع إلى الأعلم الحيّ أو البقاء على تقليد الميّت الأعلم ؛ لِما عرفت من تعيّن الأعلم للتقليد « 1 » . وفي الفرض الثاني : قد يقال : بأنّه لا يكاد يشكّ في أنّ الفتويين ساقطتان حينئذٍ عن الاعتبار ؛ لأنّ الإطلاقات لا تشمل المتعارضين ، فلا حجّية لفتوى
هامش
( 1 ) في ص 140 - 173 . .