شرح
وهذه العبارة واردة في دليل من آية أو رواية ، ليكون الحكم بالجواز دائراً مدار عنوان البقاء على التقليد ؛ كي يلزم ملاحظة معنى التقليد أوّلًا ، وعنوان البقاء ثانياً ، بل هذه العبارة واقعة في كلمات الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين .
واللازم ملاحظة الأدلّة الدالّة على الجواز ليظهر أنّها هل تدلّ على اشتراط الجواز بالعمل في حال الحياة أم لا ؟
فنقول : أمّا استصحاب الحجّية ، فمقتضاه بقاء فتوى الميّت على وصف الحجّية الراجعة إلى التنجيز والتعذير بعد موته ، فالموضوع هو رأي المجتهد وفتواه ، ولا نظر له إلى حال المكلّف الذي قلّده من جهة العمل على طبق فتواه وعدمه ، كما هو واضح .
وأمّا الإطلاقات ، فهي أيضاً كذلك ؛ لأنّ الملاك في وجوب الحذر هو إنذار المنذر الحيّ ، وفي وجوب ترتيب الأثر هو كون المسؤول أهل الذكر من دون مدخليّة لعمل المكلّف في ذلك أصلًا .
وهكذا السيرة العقلائيّة التي هي العمدة في أصل مسألة التقليد ؛ فإنّ عدم مدخليّة العمل عند العقلاء في ترتيب الأثر على قول العالم بعد الرجوع إليه واضح لا ريب فيه .
فانقدح أنّ العمل لا دخل له في جواز البقاء . نعم ، بناءً على كون التقليد عبارة عن العمل لابدّ من تحقّق العمل في الجملة ولو ببعض المسائل ، فيجوز له حينئذٍ البقاء بالإضافة إلى جميع المسائل ولو فيما لم يعمل بها ؛ وذلك لئلّا يلزم التقليد الابتدائي الذي قام الدليل على عدم جوازه ، فالفرق حينئذٍ بين مدخليّة العمل في معنى التقليد وعدمها يظهر في جواز البقاء على الثاني مطلقاً - ولو لم يعمل على طبق فتوى الميّت أصلًا ، فلا يجب عليه العدول إلى المجتهد الحيّ - وعدم جواز البقاء إلّا