تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » لايتضمّن إلّاجعلًا واحداً متعلّقاً بعنوان واحد ؛ وهو « مَن استطاع » ، ولكن هذا الجعل - مع وحدته وعدم تكثّره - حجّة على كلّ متّصف بهذه الصفة . فحينئذٍ لو علمنا بوجوب الحجّ بهذا النحو ، ثمّ شككنا في بقائه من جهة طروّ النسخ ، أو جهة أخرى موجبة للشكّ في بقاء الحكم ، كما إذا احتملنا في وجوب صلاة الجمعة مثلًا ، أن يكون مشروطاً بحضور الإمام عليه السلام ، بحيث يرتفع الوجوب بانعدام هذا الشرط وارتفاعه ، فأيّ مانع من جريان الاستصحاب ؟ وفي المقام أيضاً كذلك ، وقد حقّقنا في محلّه أنّ جريان الاستصحابات الحكميّة ممّا لا مانع منه أصلًا « 2 » . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا في هذا المقام - أي المقام الأوّل - بطلان جميع الوجوه التي استند إليها للقول بجواز التقليد الابتدائي للميّت ، فلا محيص عن الالتزام باشتراط قيد الحياة في التقليد كذلك . المقام الثاني : في جواز البقاء على تقليد الميّت وعدمه ، وبعبارة أخرى : في اشتراط الحياة في المفتي بقاءً وعدمه ، والكلام فيه يقع في صورتين ؛ لأنّه إمّا أن لاتعلم المخالفة بينه وبين الحيّ - الذي كان يجب الرجوع إليه على فرض عدم جواز البقاء على تقليد الميّت - في الفتوى والرأي ، وإمّا أن تعلم المخالفة بينهما فيها . أمّا الصورة الأولى : فقد استدلّ فيها على جواز البقاء بوجوه : منها : الاستصحاب « 3 » ، وتقريبه أنّه تارة : يستصحب الحكم الوضعي ؛ وهي الحجّية الثابتة لفتوى المجتهد الميّت قبل موته . وأخرى : يستصحب الحكم التكليفي ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 97 . . ( 2 ) سيرى كامل در أصول فقه : 14 / 38 وما بعدها وص 326 وما بعدها . . ( 3 ) مفاتيح الأصول : 624 ، الفصول الغرويّة : 423 . .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 211 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )