تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
كلّ مكلّف ، فكذلك اعتبار الظنّ المطلق ، والاكتفاء به إنّما هو بالإضافة إلى خصوص المجتهد . غاية الأمر أنّه يفتي على طبق ظنّه ، فيعمل المقلّد على طبق رأيه وظنّه ، فالدليل - على تقدير التماميّة - لا جدوى فيه بالنسبة إلى المقلّد ، ومَن بصدد التقليد وتطبيق العمل على رأي الغير وفتواه . وممّا ذكرنا انقدح الخلل فيما في تقريرات بعض الأعلام ؛ من أنّ عدم حجّية الظنّ الحاصل للعامّي إنّما هو لأجل عدم حصول الظنّ له بالحكم الواقعي من فتوى الميّت عند مخالفة الأحياء ، بل الأموات أيضاً معه في المسألة ، خصوصاً إذا كان الأحياء بأجمعهم أو بعضهم أعلم من الميّت ، والاختلاف في الفتوى بين العلماء ممّا لا يكاد يخفى على أحد ، ومعه لا يحصل للعامّي ظنّ بأنّ ما أفتى به الميّت مطابق للواقع « 1 » . وذلك أي وجه الخلل ما عرفت من أنّه على فرض حصول الظنّ له لا دليل على حجّيته أصلًا . وأمّا الأخباريّون ، فالظاهر أنّ منشأ مخالفتهم وترخيصهم تقليد الميّت ابتداءً ، إنّما هو إنكار مشروعيّة التقليد بالمعنى المصطلح ، وأنّ الرجوع إلى المجتهد إنّما هو من باب الرجوع إلى الراوي . غاية الأمر أنّ المجتهد ينقل الرواية بالمعنى ، ومن المعلوم عدم اعتبار الحياة في الراوي بوجه . قال السيّد الجزائري قدس سره : إنّ كتب الفقه شرح لكتب الحديث ، ومن فوائدها تقريب معاني الأخبار إلى أفهام الناس ؛ لأنّ فيها العامّ والخاصّ والمجمل والمبيّن إلى غير ذلك ، وليس يقدر كلّ أحد على بيان هذه الأُمور من مفادها ، فالمجتهدون بذلوا
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 97 . .