شرح
يرجع إلى اشتراط الحياة فيمن يجوز تقليده من حيث هو ، وهذا تفصيل في أصل التقليد ، وأنّ من يجوز الرجوع إليه عبارة عن خصوص مثل الصدوقين ، فهذا لا يرتبط بالمقام ، كما أنّ التفصيل المحكي عن العلّامة أيضاً لا يكون كذلك ، فإنّ محلّ البحث إنّما هو خصوص صورة وجود المجتهد الحيّ ، ودوران الأمر بين الرجوع إليه وبين الرجوع إلى المجتهد الميّت ، فغير هذا الفرض خارج عن المسألة .
والظاهر أنّ منشأ تجويز المحقّق القمّي قدس سره تقليد الميّت ابتداءً ؛ إنّما هو ذهابه إلى انسداد باب العلم بالأحكام ، والقول بحّجية الظنّ المطلق لأجله ، نظراً إلى قوله باختصاص حجّية الظواهر بخصوص من قصد إفهامه ؛ فإنّ دعوى الانسداد إنّما هي تبتنى على ذلك ، أو على القول بعدم حجيّة خبر الواحد مطلقاً ، فعلى تقديره يكون ظنّ المكلّف حجّة من أيّ طريق حصل ، ومن أيّ سبب تحقّق ، فإذا حصل الظنّ من فتوى المجتهد الميّت ، خصوصاً إذا كان أعلم ، يكون الظنّ الحاصل من قوله حجّة ، ويجوز ترتيب الأثر عليه .
ويرد عليه - مضافاً إلى منع المبنى وعدم تماميّة مقدّمات دليل الانسداد ، نظراً إلى حجّية خبر الواحد بمقدار يفي بمعظم الفقه ، وعدم اختصاص حجّية الظواهر بخصوص المقصودين بالإفهام ، كما حقّقنا كلا الأمرين في الأُصول « 1 » - : منع البناء ؛ فإنّ فرض الانسداد وتماميّة مقدّمات ذلك الدليل لا يفيد إلّاحجّية الظنّ الحاصل للمجتهد من أيّ طريق حصل ؛ فإنّ الفرق بينه وبين الظنّ الخاصّ إنّما هو من جهة دخالة السبب الخاصّ في الثاني ، وعدم دخالته في الأوّل .
فكما أنّ حجّية الظنّ الخاصّ مقصورة على المجتهد ، ولا اعتبار له بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه : 10 / 247 وما بعده ، وص 365 وما بعده . .