شرح
ولا ينحصر بالأدلّة اللُّبيّة ؛ لِما عرفت « 1 » من الوجوه المتقدّمة المتعدّدة الدالّة على تعيّن تقليد الأعلم ، مع العلم بالاختلاف ، فراجع .
وأمّا ما أُفيد أخيراً من إحراز الفرديّة بمعونة الأصل الموضوعي ، فيرد عليه :
عدم تماميّته في المقام ؛ لأنّ إجراء استصحاب عدم المخالفة نظير استصحاب عدم القرشيّة قد حقّقنا في الأصول عدم تماميّته ؛ لعدم وجود الحالة السابقة ، وإجراؤه بنحو الاستصحاب النعتي أيضاً غير تامّ ؛ لأنّ عدم الاختلاف في الفتوى قبل الاجتهاد أو الاستنباط إنّما هو بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، ومجرّد ثبوت الشخصين لايصحّح النعتيّة بوجه ، بل لابدّ من ملاحظة وجود موضوع الاختلاف وهو الفتوى والنظر والرأي والاعتقاد ، وليس له حالة سابقة كما هو ظاهر . هذا ، وقد عرفت « 2 » الجواب عن أصل الاستدلال ؛ وهو منع الإطلاق كما مرّ .
الثاني : أنّ الأئمة عليهم السلام قد أرجعوا عوامّ الشيعة إلى خواصّ أصحابهم ؛ كزرارة ، ومحمّد بن مسلم ، ويونس بن عبد الرحمن ، وزكريا بن آدم ، وأضرابهم ، وهم على تقدير كونهم متساويين في الفضيلة ، فلا أقلّ من أنّ بينهم الإمام عليه السلام الذي لا يحتمل فيه الخطأ والاشتباه أصلًا ، فالوجه في الإرجاع إنّما هو عدم معلوميّة الاختلاف بينهم وبينه عليه السلام .
وحينئذٍ نقول : إذا جاز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم الذي لا يجري فيه احتمال الخطأ عند عدم العلم بالاختلاف ، فجوازه مع وجود الأعلم الذي يجري فيه هذا الاحتمال في هذه الصورة بطريق أولى « 3 » .
هامش
( 1 ) في ص 140 - 153 . .
( 2 ) في ص 154 . .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 162 . .